تتأخر مصر عن تونس بنحو 60 نقطة في مؤشر الديمقراطية العالمي؛ فتونس في المرتبة 69 عالميا والأولى عربيا، فيما تأتي مصر في المرتبة 130 من بين 165 بلدا بمؤشر الديمقراطية الصادر عن وحدة إيكونوميست إنتليجنس.
وعلى المستوى العالمي، تراجع المتوسط العالمي للمؤشر إلى 5.48 درجة في عام 2017 من 5.52 درجة في 2016، إذ شهدت 89 دولة العام الماضي، انخفاضًا في مجموع درجاتها مقارنة بعام 2016.
وبينما تحسن أداء مصر قليلا إلى 3.36 درجة في عام 2017 من 3.31 درجة في 2016، مع مراوحة نفس المرتبة، قال التقرير إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “أسوأ منطقة في العالم على صعيد حرية الصحافة”، مستشهدا باعتقالات الصحفيين في مصر والبحرين، فضلا عن “الممارسات الرقابية”، وهو ما كان أحد الأسباب وراء تسجيل دول المنطقة 3.6 نقطة، كما جاء متوسط ترتيب دولها وفقا للمؤشر عند 116.2.
أحكام الإعدام
وعلى صعيد حقوق الإنسان، وهو أحد محاور مؤشرات الديمقراطية، أشارت “فاينانشيال تايمز” إلى دعوات منظمات المجتمع المدني للحكومة المصرية بتعليق عقوبة الإعدام بعد الارتفاع غير المسبوق في حالات تنفيذ العقوبة العام الماضي.
وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن نشطاء أكدوا أنه جرى تنفيذ 49 حالة إعدام على الأقل في عام 2017، وهو ضعف عدد الحالات التي جرى إعدامها خلال العام الماضي، و7 أضعاف ما تم إعدامهم في 2015.
وقالت الصحيفة البريطانية، إن الأحكام التي جرى تنفيذها تتعلق بتلك الصادرة عن المحاكم العسكرية والمدنية على حد سواء. وقالت أميرة محمد، الباحثة في إحدى منظمات المجتمع المدني: “ندعو إلى الوقف الفوري لعمليات الإعدام، والبدء في نقاش عام حول عقوبة الإعدام”.
الأفضل إسرائيليًا
وأخيرا علق الأكاديمي موردخاي قيدار، الباحث بمركز بيجن السادات بجامعة بار إيلان “الإسرائيلية”، على مؤشر الديمقراطية قائلا: إن عبد الفتاح السيسي قضى على مظاهر الديمقراطية في بلاده، وأعادها مائة عام إلى الوراء.
وأضاف قيدار، في مقاله بموقع “ميدا” الإخباري العبري: “نهاية شهر مارس المقبل ستنظم في مصر انتخابات الرئاسة، وذلك بعد 4 سنوات من فوز عبد الفتاح السيسي بكرسي الحكم في آخر عملية اقتراعية من هذا النوع شهدتها البلاد، وشهدت الانتخابات الجديدة ترشح العديد من الأشخاص بينهم رجال جيش سابقون ورجال أعمال وحتى باحثة بارزة من جامعة السويس”.
ورأى قيدار أن المشكلة أن كل من يعلن عن خوضه السجال على كرسي الرئاسة يجد نفسه وقد تعرض لإزعاجات من قبل الشرطة أو الاعتقال أو تشويه سمعته على الملأ؛ فالنظام لا يريد أي منافس جدي ضد السيسي، والعديد من الأصوات المصرية تدعو الجماهير إلى مقاطعة انتخابات نتائجها محددة سلفًا.
وأشار الأكاديمي الصهيوني إلى أن هناك تقديرات بأن وضع الحريات السياسية وحقوق الفرد في مصر اليوم أسوأ بكثير من وضعها أيام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، هذه التقديرات صادقة وصحيحة، في الوقت الذي زادت فيه قوة السلطات الأمنية في الأربع أعوام التي حكم فيها السيسي، والسبب الواضح والجلي لذلك هو الحرب على الإرهاب، والتي تعتبر حربًا طويلة الأمد، وصعبة وعبثية، ونهايتها لا تبدو في الأفق”.
وخلص قيدار إلى أنه في الوضع الحالي والذي بات من المؤكد نجاح السيسي فيه بولاية ثانية، فإن استمراره في الحكم هو السيناريو الأفضل، وبالرغم من وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان إلا أن وجود بديل له سيعني تراجعًا سريعًا أكثر للبلاد في ظل تعقيدات المشاكل الحالية الماثلة أمام مصر اليوم.
25 عاما
وقبل عامين، قال قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي لمجلة «جون أفريك» الفرنسية، إن الديمقراطية عملية طويلة ومستمرة، وسيتطلب تحقيقها في مصر فترة تتراوح من 20 إلى 25 عاماً، مضيفًا أن تلك الفترة تعتبر إلى حد ما قصيرة لتحقيق الهدف بشكل كامل.
وشدد السيسي على أن التجربة الحالية في مصر ليس لديها سوى أربعة أعوام فقط، وأضاف أن “تلك التجربة لا بد أن تستمر وأن تُحترم إرادة الشعب”.
وقال السيسي: إن التنمية شرط مهم لتحقيق الديمقراطية، موضحا أن الأمر يحتاج إلى تحسين التعليم ومكافحة الفساد والفقر، وتبني معايير حقوق الإنسان في إطار ظروف وطبيعة المجتمع.