بعد يوليو 2013، ركزت الدبلوماسية المصرية (بقيادة وزراء خارجية السيسي مثل نبيل فهمي وسامح شكري ولاحقاً بدر عبد العاطي) على إعادة تعريف العلاقات الدولية لمصر وكسب الاعتراف الدولي بالوضع الجديد. في تحرك لحماية أمن شخص السيسي وحماية القتلة ومنح الانقلاب اعترافا دوليا ويرى مراقبون أنه جاء لترسيخ السلطة والتضييق على الأصوات المعارضة والرافضة للانقلاب ومواقفه الدبلوماسية.
واتهمت منظمات حقوقية السفارات بالقيام بأدوار رقابية أو التضييق على تجديد المعاملات الرسمية (مثل جوازات السفر) للملاحقين سياسياً، في حين تؤكد الجهات الرسمية أن السفارات تلتزم بالقوانين وتعمل على خدمة جميع المواطنين دون تمييز، مع تطبيق الإجراءات القانونية بحق المطلوبين قضائياً.
وحظي الانقلاب في مصر بدعم قوي من دول خليجية كبرى مثل السعودية والإمارات والكويت بعد عام 2013، هذا التعاون شمل ملفات أمنية وسياسية، مما أدى في بعض الأحيان إلى توقيف أو ترحيل أشخاص محسوبين على تيارات معارضة (مثل جماعة الإخوان المسلمين أو المقربين منها، كقضايا الاعتقالات التي طالت بعض الشخصيات وعائلاتهم).
ويُثار الجدل دائماً حول الرسوم والضرائب ومبادرات تحويلات المصريين في الخارج (مثل مبادرات سيارات المصريين بالخارج). يرى البعض أنها وسائل لـ"جلب" الأموال ودعم الاقتصاد المتأزم، بينما تراها الحكومة تحفيزاً وتسهيلات لربط المغتربين بوطنهم الأم.
كما شهدت بعض السفارات المصرية في الخارج وقفات احتجاجية من قبل معارضين أو ناشطين، خاصة فيما يتعلق بالموقف من معبر رفح والأزمة في قطاع غزة.
وينتقد المعارضون التخاذل والتضييق على المساعدات، في حين تؤكد حكومة السيسي باستمرار أنها تبذل أقصى جهودها الدبلوماسية والإنسانية لإدخال المساعدات ووقف الحرب، وأن إدارة الحدود تخضع لاعتبارات الأمن القومي والضغط الدولي.
ضعف الدبلوماسية
منذ أحداث 30 يونيو 2013، شهدت الدبلوماسية المصرية تحولات جذرية في توجهاتها وأولوياتها، حيث ركزت على إعادة تعريف العلاقات الدولية لمصر وكسب الاعتراف الدولي بالوضع الجديد.
ومن خلال موضوعات وتأريخ الأحجاث يبرز أسباب ضعف الأداء الدبلوماسي المصري خلال 13 عاماً، من خلال تحليل التصريحات والمواقف الرسمية لوزراء الخارجية المتعاقبين (نبيل فهمي، سامح شكري، بدر عبد العاطي)، وردود الأفعال عليها من قبل المعارضين والنشطاء، وذلك بالاعتماد على تغريدات منصة X والتحليلات الأكاديمية المتخصصة.
وتشير التحليلات إلى أن السياسة الخارجية عانت من غياب منظومة استراتيجية تدعم المصالح القومية، حيث انفردت مؤسسة الرئاسة بتحديد توجهاتها العامة بما يتناسب مع مصلحة نظام الحكم. واقتصر دور وزارة الخارجية على "التخديم" على هذه الملفات وترويج مواقف النظام خارجياً، دون مشاركة وطنية حقيقية في تحديد المصالح الاستراتيجية.
التبعية لقرار السيسي
وفي يونيو 2021 أشارت التغريدة إلى حوار بين الإعلامي أحمد موسى وسامح شكري حول تغير الموقف من قطر، حيث قال شكري: "يا حمادة دا سؤال ما أنت عارف يا غبي إحنا اللي كنا بنقولكم تقولوا كدا ودلوقتي بنقولكم قولوا أشقاء"، مما يكشف عن تبعية الخطاب الدبلوماسي للتوجيهات العليا.
وفي مارس 2022 وصف شكري دور قطر بأنه "مشهود له في العديد من القضايا الإقليمية والدولية"، بينما كان قبل عام يصفها بأنها "داعمة للإرهاب"، مما يعكس تناقضاً حاداً في المواقف وفقاً لتغير التوجهات السياسية.
الأداء الإعلامي الضعيف والدفاعي
ويصف تحليل صادر عن مركز الدراسات السياسية الأداء الإعلامي للدبلوماسية المصرية بأنه "دفاعي وضعيف وفج في بعض الأحيان". وقد انعكس هذا الضعف في التعامل مع القضايا الكبرى، حيث افتقرت الدبلوماسية المصرية إلى القدرة على تقديم رواية مقنعة للرأي العام الدولي.
وتهرب وزير الخارجية بدر عبد العاطي مرتين عندما سئل عن موقف مصر إذا استمرت "إسرائيل" في احتلال معبر رفح، مما يعكس حالة من التردد وعدم القدرة على تقديم موقف واضح، وذلك في أغسطس 2024.
في حين تشابه الضعف مع ما حدث في أبريل 2021 عندما أعلن سامح شكري فشل جديد لمفاوضات سد النهضة، وهو ما تكرر مع عبد العاطي وبعد 5سنوات تتكرر ذات التصريحات فقط هزائم لا تنتصر سوى على "ميكرفون الجزيرة ".
التبعية للقوى الإقليمية والدولية
وتشير الدراسات إلى أن السياسة الخارجية المصرية أصبحت تدور في فلك النظم الديكتاتورية في المنطقة، بل تتماهى مصلحتها مع مصلحة "إسرائيل" والقوى المناهضة للتغيير والديمقراطية. وقد أدى ذلك إلى فقدان مصر دورها كفاعل رئيس أو "شقيقة كبرى" في المنطقة.
ومنذ أكتوبر 2015 وصف وزير الخارجية نبيل فهمي علاقة مصر بأمريكا بأنها "علاقة زواج"، مما أثار انتقادات واسعة حول مدى استقلالية القرار المصري وهو ما كررت فهمي في يناير 2016 عندما وصف متانة العلاقات المصرية الأمريكية بأنها "علاقة زواج وليست علاقة عابرة"، في تأكيد على التبعية.
وهو ما كرره سامح شكري في مارس 2024 عندا اعتبر أن "الثقة في الشريك الأمريكي" وقدرته على إنهاء الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي"، في وقت تعد فيه الإدارة الأمريكية متهمة بالانحياز الكامل للكيان وتمده بالسلاح الذي يقتل به إخواننا في غزة.
ويشير التحليل إلى حدوث تقارب لافت مع "إسرائيل"، حيث توثقت العلاقات بين نتنياهو والسيسي، وجرت محادثات هاتفية كثيرة ولأوقات طويلة، وقد تفاخر السيسي بأنه على تواصل وحوار مستمر مع رئيس وزراء الكيان.
التقارب مع الكيان على حساب المصالح العربية
وتشير الدراسات إلى أن السياسة الخارجية المصرية أصبحت "تدور في فلك النظم الديكتاتورية في المنطقة، بل تتماهى مصلحتها مع مصلحة إسرائيل والقوى المناهضة للتغيير والديمقراطية". وقد أدى ذلك إلى فقدان مصر دورها كفاعل رئيس في المنطقة.
وظهر شكري مع نتنياهو في يوليو 2016 وبجواره تمثال تيودور هيرتزل مؤسس الصهيونية، مما أثار انتقادات واسعة حول مدى التزام مصر بالقضية الفلسطينية
وضرح شكري في ديسمبر 2023 لقناة CNN بأن الاحتلال "الإسرائيلي" هو من "يحدد المسموح لهم بالعبور" من معبر رفح ويرسل قائمة بأسمائهم، مما يعكس خضوعاً للسيطرة "الإسرائيلية" على المعبر وكان تفسير ذلك زيارات شكري كممثل عن السيسي مع نتنياهو
وهاجم من بعده "عبد العاطي" الدعوات إلى إدخال المساعدات إلى غزة بالقوة، في ديسمبر 2025، قائلاً إن "مصر تحترم التزاماتها، ومنها اتفاقية السلام مع إسرائيل"، مما يعكس أولوية الاتفاق مع الكيان على الإغاثة الإنسانية.
فشل الوساطة
وبعد غلق معبر رفح لمدة سنتين، صرح عبد العاطي بأن "إسرائيل فرضت حصاراً كاملاً على غزة" وأن مصر "تضغط بكل قوة لسرعة وقف الحرب"، لكن الضغط لم يحقق نتائج ملموسة، وذلك في مايو 2025.
وعن الانحياز، صرح عبد العاطي في يوليو 2025 بأن مصر "أنفقت عشرات المليارات لبناء سياج مع غزة وتدمير آلاف الأنفاق"، مما يعكس تحولاً في الأولويات من دعم غزة إلى عزلتها.
وفي أغسطس التالي كشف عبد العاطي عن اختيار مصر لـ 10 آلاف فلسطيني لإدارة الأمن في غزة، نصفهم يتدربون في مصر والنصف الآخر تابع للسلطة الفلسطينية، مما يعكس محاولة لفرض وصاية على القطاع بدلاً من دعم المقاومة.
العداء للتيار الإسلامي
ويشير التحليل إلى أن عداء نظام السيسي للإسلام السياسي والإخوان وما يماثلهم كحماس كان محدداً أساسياً لتبني مواقف إقليمية لا تحقق المصلحة الاستراتيجية لمصر بالضرورة، وقد أدى ذلك إلى سوء العلاقات مع تركيا وقطر، وتصنيف حماس كمنظمة إرهابية.
ويوثق العداء ما حدث في ديسمبر 2023 عندما توافق مع ما عناه شكري بقوله إن "حماس حركة عقائدية وهي وليدة الإخوان المسلمين".
وقال شكري في فبراير 2024 : إن "حماس لا تحظى بالإجماع الفلسطيني" مكذبا بحسب ما قال انتخابات 2006، والسيطرة الفعلية لحماس برضا الفلسطينيين على الأوضاع في غزة، ولذلك انطلق القيادي في حماس طلال نصار يرد "رداً نارياً" على شكري الذي زعم ما يتعلق ب"حماس"، في حين دافعت قناة العربية عن افتراءات شكري بشأن حماس، مؤكداً أن الحركة جاءت نتيجة الأغلبية المقبولة.
فشل ملف سد النهضة
تشير التحليلات إلى أن أزمة سد النهضة تمثل "دليلاً دامغاً على فشل الدبلوماسية المصرية التي لم تستطع تحقيق نجاح واحد على مدار سنوات المفاوضات"، وقد استمرت المفاوضات لأكثر من عقد دون التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مما يؤكد عجز الآليات الدبلوماسية التقليدية عن حماية المصالح المائية المصرية.
عندما لجأت مصر إلى مجلس الأمن في يوليو 2021، فوجئت بمواقف دولية "مؤيدة لأديس أبابا أو في أحسن التقديرات ملتزمة للحياد". وقد سبب ما أسفر عنه اجتماع مجلس الأمن "نوعاً من الصدمة للدبلوماسية المصرية"، حيث لم تحصل مصر على المساندة التي تطلعت إليها.
على الرغم من محاولات مصر تدويل قضية سد النهضة عبر اللجوء إلى مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي، إلا أن هذه الجهود لم تحقق النتائج المرجوة. وقد أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق هاني خلاف إلى أن "مصر والسودان قد يضطران إلى اللجوء إلى مجلس الأمن لإصدار قرار أو توجيه"، لكن هذه الخطوة لم تمنع إثيوبيا من مواصلة الملء.
وعلى الرغم من التصريحات الحادة، فشلت الدبلوماسية المصرية في تحقيق أي تقدم ملموس في ملف سد النهضة، حيث استمرت إثيوبيا في بناء السد دون التوصل إلى اتفاق ملزم.
في أكتوبر 2019، أعرب شكري عن الأمل في توقيع اتفاق جديد مع إثيوبيا، بينما رفضت إثيوبيا المشاركة في القمة الثلاثية، وفي يونيو 2020، صرح شكري بأن مجلس الأمن "غير معني بموضوع سد النهضة"، وأن الهدف من الخطاب هو الضغط على إثيوبيا للعودة للتفاوض، مما يعكس عجزاً عن استخدام أدوات ضغط فعالة.
وفي سبتمبر 2025، كرر "عبد العاطي" بأن "إثيوبيا أعلنت انتهاء بناء سدها متوهمة أن مصر ستنسى حقوقها في النيل"، محذراً من أنه "إذا استمرت في المماطلة فلن نتهاون"، لكن التهديدات لم تترجم إلى إجراءات فعلية.
وفي ديسمبر 2025، قال عبد العاطي بعد يوم واحد من تصريحات السيسي عن عدم وجود تهديد من إثيوبيا: "كل ما نريده في مصر هو الحق في الحياة"، مما يعكس تناقضاً في الخطاب الرسمي.
أزمة المصداقية والتناقض في المواقف
وأصدرت خارجية السيسي بياناً تتهم فيه أردوغان باعتقال خصومه وبناء السجون ومصادرة حرية التعبير وذلك في سبتمبر 2019، وفي نفس الشهر، أعلنت النيابة العامة التحقيق مع ألف شخص لاشتراكهم في مظاهرات، مما يعكس ازدواجية المعايير، كما أنه في أبريل 2018 أعربت الخارجية عن "تأسفها لتورط اليونسكو في منح جائزة دولية لحرية الصحافة" للصحفي محمد شوكان المعتقل في السجون المصرية.
وأيد شكري في أبريل 2021 دعوة وزير الخارجية الروسي لعودة النظام السوري إلى الجامعة العربية، في تناقض مع الموقف المصري التاريخي الداعم للثورة السوري في عهد الرئيس د. محمد مرسي.
تأثير الأزمة الاقتصادية
وتشير التقارير إلى أن السياسة الخارجية المصرية مقيدة باختلالات اقتصادية مستمرة، بسبب الديون العامة غير المستدامة وسوء الإدارة الاقتصادية، وقد أثرت الأزمة الاقتصادية على قدرة مصر على ممارسة نفوذها الإقليمي.
ففي يوليو 2025 نفت الخارجية مشاركة القاهرة في حصار غزة وإغلاق معبر رفح، مشيرة إلى أن التظاهرات أمام سفارات مصر تساهم في إحباط الشعوب، مما يعكس محاولة لتبرير العجز الاقتصادي.
وفي 18 أغسطس 2025: سجلت الخارجية تاريخا اسود بعدما عجزت وعجز الانقلاب عن ادخال 5 آلاف شاحنة مساعدات تقف على الجانب المصري من معبر رفح قالت الخارجية إنها "منتظرة السماح لها بالدخول"!، مما يعكس عجزاً عن إدارة الأزمة الإنسانية.
انتهاكات حقوق الإنسان والسمعة الدولية
وسربت الأجهزة تسجيل صوتي لعبد العاطي في أغسطس 2025 يظهر فيه قوله: "شوية صور وبتاع ونبان دولة منتهكة… حد يحط شوية بوية يتجاب من قفاه"، مما أثار موجة غضب واسعة وكشف عن ازدراء للحقوق الدولية واعتبار السفارة مركز امني.
وبعدها اختطف أمن البعثة المصرية في نيويورك فتى عمره 15 عاماً وشاب آخر والاعتداء عليهما بالضرب خلال تظاهرة احتجاجية، وبعد أن حرض عبد العاطي على هذه الاعتداءات.
مجمل الضعف
أسباب رئيسية لضعف الدبلوماسية المصرية خلال 13 عاماً تتعلق بغياب المنظومة الاستراتيجية من حيث احتكار الرئاسة لصنع القرار وتهميش دور وزارة الخارجية.
فضلا عن التبعية للقوى الخارجية من جانب الدوران في فلك أمريكا وإسرائيل على حساب المصالح العربية.
كم يرصد الأداء الإعلامي الضعيف موظفة خطاب دفاعي وفج يفتقر إلى المصداقية إضافة لرصد التناقض في المواقف من جانب تغير الخطاب الدبلوماسي وفقاً للتوجيهات السياسية دون ثبات على مبادئ.
ويعتب أهم مبادئ خارجية انقلاب في 13 عاما هو إبراز العداء للتوجه الإسلامي أمام الخارج وكان الإسلاميين حكموا بالدبابة وجاء العسكر بصناديق الاقتراع، فظهر في دبلوماسية السيسي تغليب المصالح الأيديولوجية على المصالح الوطنية الاستراتيجية.
ويتميز الأداء الدبلوماسي لسامح شكري وبدر عبد العاطي بالفشل في الملفات الكبرى وعدم تحقيق تقدم في ملف سد النهضة وفقدان التأثير في القضية الفلسطينية لفضلا عن انتهاكات حقوق الإنسان ما أعطى تأثيرا سلبي على السمعة الدولية والقدرة على ممارسة الضغط الدبلوماسي.
رابط تفاصيل حادثة السفارة في نيويورك
https://x.com/AlshoubBreaking/status/1958443937191899334
رابط فيديو تهرب وزير الخارجية عند سؤاله عن احتلال معبر رفح
https://x.com/AhmedElbaqry/status/1824461414850777551
رابط خبر اعتداء أمن البعثة المصرية بنيويورك على فتى وشاب
https://x.com/Meemmag/status/1958338262864703805
رابط تصريح وزير الخارجية حول إنفاق المليارات لبناء سياج غزة
https://x.com/AhmedElbaqry/status/1949052290586837444
رابط تصريح سامح شكري حول الثقة في الشريك الأمريكي
https://x.com/Meemmag/status/1771266187680211186
رابط تغريدة الموقف من عودة النظام السوري للجامعة العربية
https://x.com/TheLoveLiberty/status/1381848552855470080
رابط صورة سامح شكري في عزاء شمعون بيريز
https://x.com/mazen00711/status/1733422402359419060
(هاشتاج) حصار السفارات المصرية على منصة X: