حجم كبير من المتداول؛ بشأن انخراط مصر عسكرياً في اليمن بين وصول قوات مصرية فعليا إلى السعودية، وقراءة تعتبر تصريحات المنقلب عبد الفتاح السيسي تعهداً بالدفاع عن المملكة دون المشاركة في الحرب داخل الأراضي اليمنية، تهدئة للشارع المصري الرافض لتكرار تجارب عبدالناصر، وانتقادات تربط طرح إرسال القوات بحسابات سياسية واقتصادية، في مقدمتها الودائع السعودية المستحقة.
واستعرض مراقبون الدور المصري المحتمل واقتصاره على حماية الأراضي السعودية والملاحة البحرية، أم يمكن أن يمتد إلى العمليات داخل اليمن؟ حال استهداف القوات المصرية (وهل سيعلن السيسي عنها لاسيما وأن حجة سيناء انتهت) وما التداعيات العسكرية والاقتصادية التي قد تترتب على أي توسع في هذا الدور؟
https://x.com/nayif_bin_hamd/status/2113705223881716142
https://x.com/oxjtwx/status/2113330037470404850
https://x.com/ahmedatwan66/status/2112630871203189214
انتشار قوات مصرية وتوسع الحرب
ونشرت آيات علي (@Lolatxea)، منشوراً بعنوان «قوات صنعاء ترصد وصول قوات إلى السعودية»، أشارت فيه إلى أن وحدات من الجيش المصري وصلت بالفعل إلى المملكة، وأنها انتشرت في جدة وينبع وأبها والطائف، بما يشمل وحدات دفاع جوي وكتيبة من القوات الخاصة.
وذهب المنشور إلى أن السعودية تريد إرسال مزيد من القوات المصرية إلى مناطقها الجنوبية، ولا سيما جازان ونجران وعسير، فضلاً عن عدن جنوبي اليمن، للمشاركة في دعم الجبهات.
لكن هذه المزاعم بشأن الانتشار المصري الفعلي لم تثبتها أدلة مستقلة متاحة؛ إذ لم يصدر إعلان رسمي يؤكدها، كما فنّد موقع «مسبار» مقاطع متداولة استُخدمت للإيحاء بوصول قوات مصرية إلى السعودية.
خمسة تحذيرات من التدخل
وتربط (@Lolatxea) بين احتمال انخراط مصر في الحرب وبين خمسة عوامل: يحذر من أن إرسال قوات للقتال في اليمن قد يزيد الغضب الشعبي الناجم عن الأوضاع الاقتصادية، مستعيداً تجربة الحرب المصرية السابقة في اليمن وتكاليفها.
ويشير إلى خبرة الحوثيين في القتال وحرب المدن، وإلى ما وصفه بأفضلية الجغرافيا والحاضنة الشعبية، مقابل عدم خوض الجيش المصري حرباً واسعة منذ عقود.
ويتساءل عما إذا كان كبار الضباط سيقبلون خسائر الحرب، في ظل اتساع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية المصرية.
ويربط المساعدة العسكرية بالمعونات والودائع السعودية، متسائلاً عما إذا كان المال قد يتحول إلى عامل ضغط على القرار السيادي المصري.
ويحذر من احتمال استهداف البنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة والملاحة، بما فيها قناة السويس، إذا انتقلت مصر إلى المشاركة المباشرة في القتال.
وفي هذا السياق، يطرح المنشور سؤاله الأخير: "فهل يمكن لحكومة مصر استيعاب هذه الخسائر المدمرة؟" حيث تتركز قراءة @Lolatxea بذلك على كلفة التدخل المحتملة في الداخل المصري، وعلى احتمال انتقال المواجهة من الأراضي اليمنية والسعودية إلى المصالح الاقتصادية المصرية.
السيسي يستبعد الهجوم على اليمن
تصريحات السيسي بشأن الدفاع عن السعودية فُهمت على نحو خاطئ، حيث لا تعني استعداد مصر لإرسال قوات لقتال الحوثيين داخل اليمن، وبحسب حسابات موالية فإن القوات منوط بها أن تدافع عن حدود دولة شقيقة إن طُلب منها شيء، وأن تدخل حرباً داخل أرض دولة أخرى شيء مختلف تماماً.
وأفاد السيسي بأن الدعم العسكري المصري المحتمل سيقتصر على الدفاع عن أراضي السعودية وحدودها، ولن يشمل شن هجوم على اليمن. كما أرجأ البرلمان المصري التصويت على التفويض إلى 26 أكتوبر.
وبحسب القرار؛ فإن إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج الحدود يتطلب موافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين، بعد التشاور مع مجلس الدفاع الوطني.
وتجربة التدخل المصري في اليمن عام 1962، حين بدأ الانتشار بدعم الجمهوريين ثم توسع إلى حرب طويلة في تضاريس جبلية، ترافقت مع خسائر بشرية وعسكرية وأعباء اقتصادية.
ويكتب فارس العزيبي (@faresalozibi) —: "دخول الحروب سهل والخروج منها هو الاختبار الحقيقي"، ويقارن بين تلك التجربة ومشاركة مصر في حرب الخليج عام 1991 ضمن تحالف دولي، ودورها في تأمين الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب عام 2015، من دون إرسال قوات برية للقتال داخل اليمن في إطار ذلك الدور.
ويخلص إلى أن تصريح السيسي الأول كان رسالة تضامن مع السعودية، بينما جاء التصريح اللاحق لتوضيح حدود الالتزام، لا للإعلان عن مشاركة مصر في هجوم على اليمن.
ويكتسب هذا التفسير أهمية في ضوء تأكيد الرئاسة المصرية، وفق رويترز، أن المهمة المحتملة لن تمتد إلى مهاجمة الأراضي اليمنية. لكن طبيعة المساعدة التي قد تقدمها القاهرة للسعودية لم تكن قد حُسمت علناً في التقارير المنشورة حتى 22 أكتوبر.
الوديعة السعودية والتصعيد في اليمن
في منشور ساخر تحت عنوان "خلطبيطة"، يربط مالكوم إكس (@MalcomX56797032) بين تطورات الحرب في اليمن، والتحركات المصرية تجاه السعودية، والمصالح المالية والسياسية للقوى الإقليمية والدولية.
ويعرض صاحب الحساب رواية متعددة المحاور، تبدأ بما يصفه بتصعيد حوثي في باب المندب والساحل الغربي لليمن، ثم تنتقل إلى المواجهة بين الحوثيين والسعودية، وصولاً إلى قرار القاهرة طلب تفويض برلماني للدفاع عن المملكة.
يركز المنشور على الوديعة السعودية لدى البنك المركزي المصري، ويقول إن مصر كانت تتفاوض بشأن تمديد أجلها بالتزامن مع إعلان السيسي استعداد القاهرة للدفاع عن السعودية إذا طُلب منها ذلك.
ويورد صاحب الحساب: "مصر تتباحث لتمديد أجل الوديعة، […] أعلن الرئيس السيسي أن مصر تحت أمر سمو الملك وسمو ولي العهد في إرسال قوات للدفاع عن السعودية".
ويشير إلى تأجيل التصويت البرلماني، رابطاً بين الموعد المالي والقرار العسكري من خلال تعبير «بالمصادفة البحتة».
وتؤكد رويترز وجود وديعة سعودية بقيمة 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري مستحقة خلال أكتوبر 2026، إضافة إلى نحو 267.39 مليون دولار فوائد. كما أشارت الوكالة إلى تأجيل التصويت على التفويض العسكري إلى 26 أكتوبر. لكن تزامن الملفين لا يثبت وجود اتفاق يربط تجديد الوديعة بإرسال القوات.
من اليمن إلى واشنطن وموسكو وأوروبا
ويوسع "مالكوم إكس" روايته لتشمل مزاعم عن تفاهمات أمريكية إيرانية، وعلاقة واشنطن بالكيان، والحرب الروسية الأوكرانية، والمساعدات الأوروبية لكييف، والاحتياجات النفطية الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي.
كما يطرح احتمالات بشأن حسابات رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويتطرق إلى ملفات داخلية تتعلق بأوكرانيا، ثم يعلن أنه سيعود لاحقاً إلى الخلاف المصري التركي بشأن مياه شرق المتوسط، وإلى طبيعة الصراع داخل النظام الإيراني.
ويستخدم الكاتب أسلوباً ساخراً وتكرار عبارة «بالمصادفة البحتة» لربط هذه الملفات بعضها ببعض. غير أن ما أورده بشأن الاتفاقات السرية، والضغوط الانتخابية، والروابط المباشرة بين الملفات الدولية والقرار المصري، يبقى استنتاجات وادعاءات في المنشور لا تثبتها المادة المرفقة بأدلة مستقلة.
وبالنسبة إلى اليمن، فإن أهم ما يطرحه المنشور هو وضع التحرك المصري المحتمل ضمن تصور أوسع لتداخل الحرب الإقليمية مع المصالح المالية والنفطية والتحالفات الدولية، بدلاً من تناوله باعتباره قراراً عسكرياً منفصلاً.
هل ارتبط طلب التفويض العسكري بتوقيت تجديد الودائع السعودية؟
ويتساءل الحقوقي والسياسي د.أسامة رشدي (@OsamaRushdi) العضو السابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان؛ تساؤلات بشأن توقيت إعلان السيسي استعداد مصر لإرسال قوات للدفاع عن السعودية، معتبراً أن الرئيس المصري أعلن استعداده قبل أن تعلن الرياض رسمياً حاجتها إلى القوات المصرية.
ويضع رشدي تأجيل التصويت البرلماني إلى 26 أكتوبر في قلب قراءته، متسائلاً عن أسباب طلب التفويض قبل اتضاح طبيعة المهمة وأهدافها ومدتها وتكاليفها.
ويكتب: "فلماذا استعجل الإعلان واستدعاء البرلمان إلى جلسة طارئة، قبل أن تتضح للشعب طبيعة المهمة وأهدافها وحدودها؟".
ويربط رشدي بين تأجيل التصويت والمفاوضات المتعلقة بتجديد الودائع السعودية المستحقة خلال أكتوبر، ويشير إلى أن المفاوضات بشأن تمديد وديعة بقيمة 5.3 مليار دولار لم تكن قد حُسمت، بحسب التقارير التي يستشهد بها.
ويطرح احتمال أن تكون هناك مساومات لم تكتمل خارج البرلمان، لكنه لا يقدم دليلاً مباشراً على وجود صفقة تربط تجديد الوديعة بالموافقة على التفويض العسكري.
ويستعيد رشدي، في هذا السياق، رواية منسوبة إلى محمد حسنين هيكل في مقدمة كتابه «حرب الخليج.. أوهام القوة والنصر»، تتعلق بمشاركة قوة من جمهورية أفريقيا الوسطى في التحالف الدولي خلال حرب الخليج عام 1991، ويستخدمها للمقارنة بين المشاركة العسكرية في التحالفات وحسابات المساعدات المالية.
ويقول رشدي: "دماء الجنود ليست ضمانًا لتجديد وديعة، وكرامة مصر أكبر من مناورات حاكم أغرقها في الديون!، وتعكس هذه العبارة موقفه من طريقة إدارة الملف، ومخاوفه من توظيف القوات المسلحة في حسابات مالية وسياسية.
ما يستند إليه الكاتب؟
تؤكد رويترز بالفعل تأجيل التصويت إلى 26 أكتوبر، وتوثق وجود الوديعة السعودية المستحقة والفوائد المرتبطة بها. كما نقلت أن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وجّه نوابه إلى الامتناع عن التصويت بسبب عدم توافر معلومات كافية عن أهداف المهمة ونطاقها ومدتها وتكاليفها والمخاطر التي قد يتعرض لها الجنود المصريون.
لكن المنشور يذهب أبعد من هذه الوقائع حين يربط بين التوقيت المالي والسياسي، ويصف إعلان السيسي بأنه مناورة سياسية. ويظل هذا الربط قراءة من جانب رشدي، لا نتيجة مثبتة بشأن دوافع القرار المصري.
القاهرة تتحدث عن الدفاع والتسوية السياسية
في تطور مرتبط بهذه المنشورات، نقلت رويترز في 22 أكتوبر تأكيد وزير خارجية الانقلاب بدر عبد العاطي أهمية استكشاف فرص الحلول السياسية للنزاع اليمني، بالتوازي مع دعم المسار الدفاعي للسعودية.
وقال الوزير إن القاهرة تشدد على ضرورة استكشاف كل الفرص المتاحة للحلول السياسية، بما يضمن انسحاب الحوثيين من المناطق التي سيطروا عليها قرب باب المندب. وفي الوقت نفسه، أكدت الرئاسة المصرية أن الدعم العسكري المحتمل للسعودية لن يشمل مهاجمة اليمن.