سحر الهواري وبرلمان ماما نجوى.. أغرب قصص الفساد بعهد السيسي

- ‎فيأخبار

كتب رانيا قناوي:

"في عصر السيسي أنت حرامي إذا فأنت محصن بقوة الدبابة التي استولى من خلالها قائد الانقلاب على الحكم".. هذا هو الشعار الذي يحكم به النظام الانقلابي، طالما كنت مؤيدا ومطيعا لأوامر هذا النظام، ولو شق بطنك وجلد ظهرك وأخذ مالك.. وربما يتحدى السيسي القضاء والشعب من أجلك، ويسمح لك بما جلدت به ظهر هذا الشعب ونهبت ماله.

فعلى الرغم من استقرار الثوابت والأحكام القضائية ضد فساد رجال أعمال النظام العسكري على مدار العقود الماضية، إلا أن أحدا لم يلبث في السجن رغم ثروات البلاد المنهوبة، حتى أصبح مع السيسي الفساد محميا بقوة الآلة العسكرية، والذي وصل لبرلمان السيسي نفسه، بعد أن مرت ستة شهور علي ترحيل النائبة سحر الهوارى، عضو البرلمان الحالي، إلى سجن دمنهور، لقضاء مدة العقوبة التي صدرت ضدها هي وشقيقها حازم الهواري، عضو اتحاد كرة القدم، بالسجن لمدة 5 سنوات، وذلك للتهرب من سداد الديون بادعاء إفلاسهم، في الفترة السابقة لعام 1998 بإجمالي ديون بلغت 238 مليون جنيه، بعد موافقة أعضاء البرلمان برفع الحصانة عنها طبقًا لنص اللائحة الداخلية للبرلمان.

ومع ذلك لم يصدر برلمان العسكر قرارا حتى وقت كتابة هذا التقرير بإسقاط عضويتها، رغم عجلة هذا البرلمان نفسه بإسقاط عضوية آخرين على رأسهم محمد أنور السدات لمجرد أنه سأل عن معاشات العسكر.

ازدواجية برلمان العسكر
تمر الأيام ومعها تفتح وسائل الإعلام قضية سحر الهواري وشقيقها، حتى أن صحف الانقلاب نفسها ومن بينها "اليوم السابع" و"البوابة"، تساءلت عن سر هروب برلمان العسكر من إسقاط عضوية سحر الهواري.

في الوقت الذي يعتبر فيه عدد من نواب هذا البرلمان ومن بينهم حسن بسيوني، عضو لجنة القيم بالبرلمان، إن البرلمان لم يتجاهل إسقاط عضوية النائبة سحر الهواري من المجلس، في دور الانعقاد الثاني، زاعما أن هناك ضوابط ألزمت بها اللائحة الداخلية للمجلس هيئة البرلمان باتباعها قبل إسقاط عضوية أحد النواب، على الرغم من أن هذه الضوابط لم تظهر حينما صدر القرار من السيسي بفصل محمد أنور السادات لمجرد سؤاله واستخدام حقه البرلماني في الحديث عن معاشات العسكر.

وزعم بسيوني، في تصريحات صحفية، أن المادة 384 من اللائحة الداخلية نصت على أنه يجب على المحكمة إرسال صيغة الحكم والحيثيات إلى الأمانة العامة للبرلمان والتي ترسلها بدورها إلى هيئة مكتب البرلمان، ليتم إحالتها للجنة التشريعية بالمجلس، قائلا: « مش حاجة وصلت حتي يتحرك البرلمان»، الأمر الذي يفسر أن سر هذا التباطؤ هو عدم نية نام الانقلاب لإسقاط عضوية الهواري، لتكون أول سابقة في تاريخ البرلمان الذي ينص على الشرف والنزاهة لعضوية كل نائب.

الحكم على الهواري
وفي يوم 23 إبريل 2017 حكمت المحكمة الاقتصادية حضوريا على النائبة ببرلمان العسكر سحر الهواري وشقيقها حازم بالسجن 5 سنوات بسبب استيلائهما على مبلغ يقارب ربع مليار جنيه في تسعينيات القرن الماضي (حين كانت قيمة الجنيه المصري تساوي أضعاف قيمته الحالية).

وثبت للمحكمة أن سحر وشقيقها اقترضا حوالي 238 مليون جنيه من بنوك وأفراد، ثم ادعيا الإفلاس بالتزوير وتصرفا في الأموال كأنها أموالهما، ولم يعيدا منها شيئا. منذ سنوات صدر ذلك الحكم عليهما غيابيا ولم يتم ضبطهما.

وبالرغم من الحكم الصادر والتهمة الثابتة بسرقة أموال ومليارات الشعب، إلا أن الكارثة أن النائبة لا تزال نائبة موقرة بالبرلمان، ووكيلة للجنة الشباب والرياضة به، مع أن لائحة البرلمان وبديهيات العمل السياسي تقتضي فصلها من البرلمان مادامت ترفض الاستقالة.

ومع التعنت برفض إسقاط عضوية سحر الهواري، تطرح هذه الأسئلة نفسها: "ما هي آلية استلام هيئة المجلس للحكم؟ لا نعرف ولا يمكننا أن نعرف. هل من واجب المحكمة إرسال حكمها للمجلس؟ لكن ماذا لو تقاعس أحد موظفي أرشيف المحكمة عن إرساله مثلا؟ ماذا عن نشر الحكم وحيثياته في جميع وسائل الإعلام تقريبا، حتى بلغ الأمر أن يصرح نواب مهمون منهم رئيس اللجنة التشريعية نفسه بأن المجلس لم يتخذ إجراء ضد النائبة لعدم وصول الحكم إليه من المحكمة؟ ألا يدل ذلك على علم هؤلاء جميعا بالحكم وحيثياته المروعة؟".

كما أن هناك أسئلة أخرى "لماذا يحق للجنة التشريعية بالبرلمان مناقشة أحكام القضاء؟ هل هذه اللجنة ذات سلطة قضائية أعلى من المحكمة، مع أن النائب العام طلب رفع الحصانة عن أعضاء متهمين في قضايا فساد أو اعتداءات على آخرين وتهديدهم، ورفضت اللجنة التشريعية طلب النائب العام برفع الحصانة عنهم حتى يمكن التحقيق معهم ومساءلتهم. ألا يعد ذلك إهانة صريحة للقضاء المصري الشديد الشموخ؟ هل أصبحت اللجنة التشريعية محكمة عليا؟".

ورد ثروت بخيت، عضو اللجنة التشريعية ببرلمان العسكر في تصريحات صحفية لجريدة "المصري اليوم"، بأن عضوية النائبة: "لم ولن تسقط لسقوط القضية بالتقادم، مشيرا إلى أن القضية تم تداولها في المحاكم منذ عام 2007… وأن النائبة طلبت رفع الحصانة للمثول أمام القضاء.. ولم يطلب منها أحد ذلك، مشيرا إلى أن اللجنة وافقت بناء على طلبها، قائلا: لك الله يا مصر.. وننتظر الاستشكال".

وبتصريحات النائب التي ضربت صفحا من الخيال، يتبين بحد كلامه أن اللجنة التشريعية وافقت على رفع الحصانة بناء على طلب النائبة المتهمة وثقتها في براءتها، وكأنه يصفها بـ "الساذجة الطيب" وليس لمحاسبتها على نهب الشعب… وهكذا يتوجع النائب الموقر على حال مصر بعد خسارة جهود ابنتها البارة في مجلس النواب.

وكانت قد فازت سحر الهواري في انتخابات الاتحاد المصري لكرة القدم، لكن منافستها الخاسرة في الانتخابات رفعت قضية ضد فوزها ونالت حكما ببطلان عضويتها بسبب الحكم القديم عليها بالسجن خمس سنوات غيابيا، فواجه اتحاد الكرة مأزقا قانونيا: "كيف يكون ترشحها صحيحا رغم صدور حكم ضدها؟ وهكذا تم اتخاذ عدة إجراءات أدت إلى ضرورة البت في هذه القضية، مما اقتضى أن تُعاد محاكمتها ليكون حكمها حضوريا هذه المرة، فتمت إعادة المحاكمة وطلبت النائبة رفع الحصانة عنها وذهبت إلى المحكمة واثقة من براءتها، حتى تحسم عضويتها في اتحاد الكرة.. غير أن الحكم فاجأها هي وشقيقها، فبحسب التغطيات الصحفية كانت صدمتهما، وصدمة ذويهما الحاضرين قاسية، واضطر أمن المحكمة للتدخل للسيطرة على ذويهما المذهولين الغاضبين بعد نطق الحكم، وبالتالي إلقاء القبض عليهما".