“إنسانية” تكشف حصاد القهر.. 212 انتهاكا بينها 30 حالة قتل في سبتمبر

- ‎فيأخبار

كتب رانيا قناوي:

كشفت منظمة "إنسانية" عن تصاعد وتيرة الانتهاكات التي تمارسها سلطات الانقلاب وذراعها الأمني المتمثل في وزارة الداخلية وقطاع أمن الدولة، منذ الانقلاب العسكري يونيو 2013، حيث شهد سبتمبر 2017 أكثر من 212 انتهاكًا بحق مواطنين مدنيين، بينها جريمة القتل خارج إطار القانون إما بالتصفية الجسدية المباشرة أو الإهمال الطبي داخل مقرات الاجتجاز.

ورصدت "إنسانية" -خلال تقريرها المنشور على صفحتها الرسمية، بـ"فيس بوك" اليوم الأربعاء- اتساع رقعة تصفية المواطنين جسديا والاختطاف القسري لمدد مختلفة، ذاق المعتقلون خلالها ألوانا من التعذيب حتى أُعلن عن مقتلهم، في مقرات أمن الدولة والمقرات السرية للشرطة، حيث يذوقون ألوانا شتى من العذاب، ثم يظهر البعض منهم بعد مدد متفاوته متهمون في قضايا عسكرية وجنائية كبيرة، وتبدو آثار التعذيب عليهم لانتزاع الاعترافات منهم بالقوة، بينما يقع آخرون ضحية للقتل والتصفية الجسدية نتيجة التعذيب الشديد أو بالرصاص الحي.

ووثقت المنظمة الحقوقية تعرض المعتقلين للتعذيب، بدءًا من الصعق بالكهرباء في أماكن متفرقة من الجسد منها الأماكن الحساسة، والتعليق في السقف من القدمين وإغراق الرأس في الماء، وتجريد المعتقلين من ملابسهم ووضعهم في غرفة شديدة البرودة يُطلق عليها "التلاجة"، وإطفاء السجائر في أجسادهم وتهديدهم باغتصاب الأمهات والزوجات والشقيقات.

وأكدت أن الآلاف يقبعون في السجون تعسفيًا في مقرات احتجاز غير آدمية حيث تفتقر للتهوية ويتكدس عدد كبير من المعتقلين في زنازين ضيقة للغاية ما يسعد على انتشار الأمراض والأوبئة بينهم، في الوقت الذي يشكو المعتقلون من سوء الأغذية المقدمة لهم ومنع الزيارة والتريض عنهم من الحين للآخر، وافتقار الزنازين إلى دورات مياه ما يدفع المعتقلون لقضاء حاجتهم في "جرادل" أو أكياس بلاستيكية.

اعتقال
ووثقت المنظمة 75 حالة اعتقال تعسفي خارج إطار القانون، خلال شهر سبتمبر 2017 ودون سند قانوني من النيابة العامة.

حيث قامت سلطات الانقلاب في محافظة الشرقية 26 سبتمبر الماضي باقتحام منزل بقرية طوخ التابعة لمدينة أبوكبير بمحافظة الشرقية واعتقلت شقيقين تعسفيًا، هما أحمد محمد محمد عوض 22 عاما، وهو طالب بكلية اللغة العربية، بينما يدرس شقيقه السيد محمد محمد عوض بكلية الطب وقد قررت النيابة العامة 15 يوما على ذمة التحقيقات.

وفي 22 سبتمبر 2017 شنت قوات الأمن بمحافظة كفر الشيخ حملة أمنية لعدة منازل بمدينة دسوق أسفرت عن اعتقال مواطنين اثنين تعسفيًا من قرية دمنكة التابعة لمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، هما "إبراهيم فايد" ويعمل إماما وخطيبا، و"عماد سالم" ويعمل مدرس رياضات، تعسفيًا.

إخفاء قسري
وخلال سبتمبر تعرض 80 مواطنا للإخفاء القسري والاختطاف على يد قوات الأمن، حسب ما رصدت مؤسسة إنسانية.

ووثقت مؤسسة إنسانية شكوى وصلت لها تؤكد اختطاف مواطن ونجله على يد قوات الأمن بمحافظة الشرقية وإخفائهما قسرًا، وهما "محمد علي" 43 عاما، يعمل مدرس فلسفة وعلم نفس بمدرسة بهنباي الثانوية المشتركة، ويُقيم بمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، بينما يبلغ نجله "معاذ محمد علي" من العمر ٢٠ عاما وهو طالب بجامعة أسيوط.

إهمال طبي
ورصدت مؤسسة إنسانية 15 حالة إهمال طبي داخل السجون خلال شهر سبتمبر، حيث يشكو الطبيب "محمود عبدالخالق محمود الأشقر" من تعرضه للإهمال الطبي بسجن وادي النطرون وتعنت قوات الأمن في متابعة حالته وتقديم الرعاية الصحية، ويعاني "الأشقر" من مرض القلب إذ أجرى عملية قلب مفتوح كما يعاني من مرض السكري ويحتاج إلى رعاية صحية مستمرة وهو ما تفتقره مقرات الاحتجاز.

كما وصلت مؤسسة إنسانية استغاثة من أسرة الكاتب والصحفي المصري "هشام جعفر" تؤكد تدهور حالته الصحية بشكل كبير داخل مقر احتجازه.

وأكدت الشكوى أن جعفر فقد الرؤية بشكل كامل في إحدى عينيه، وفقدت عينه الأخرى 90% من قدرتها على الرؤية، فضلًا عن أنه يعاني من تضخم خبيث في البروستاتا ويحتاج إجراء جراحة عاجلة له.

انتهاكات السجون
وبحسب ما رصدت مؤسسة إنسانية فإن أكثر من 12 شكوى وصلت لها عن انتهاكات يتعرض لها المعتقلون بمقرات الاحتجاز المختلفة خلال سبتمبر.

وتشكو أسر المعتقلون بقسم شرطة الفشن ببني سويف أن ذويهم يتعرضون لانتهاكات جسيمة على يد إدارة القسم حيث قطعت الكهرباء والمياه عن الزنازين التي تفتقر إلى التهويه.

وأكدت الشكوى أن الزنازين تكتظ بالمعتقلين؛ فالزنازين التي لا تتسع إلا 10 أشخاص يقبع بها 50 شخص، ما ساهم في انتشار الأمراض والأوبئة بين المعتقلين، فضلًا عن احتجازهم مع الجنائيين في زنزانه واحدة.

قتل خارج القانون
ورصدت مؤسسة إنسانية 30 حالة قتل خارج إطار القانون خلال سبتمبر بالتصفية الجسدية المباشرة وبالإهمال الطبي بمقرات الاحتجاز.

وفي 22 سبتمبر قُتل المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين "محمد مهدي عاكف" بمقر احتجازه.

وقالت المنظمة إن "عاكف" البالغ من العمر 89 عام واجه الموت مرات عديدة بمقر احتجازه؛ ففضلاً عن تقدمه بالسن كان يعاني من أمراض مزمنه بمقر احتجازه، وبحسب تقرير طبي صدر من مستشفى القصر العيني التعليمي كان عاطف يعاني بـ "ليمان طره"من ارتفاع نسبة الصفراء لوجود أورام بالقنوات المرارية، وتم نقل دم له و عمل تحاليل لازمة، وأن حالته الصحية حرجة".

ومنعت وزارة الداخلية أسرته من الصلاه عليه في أي مسجد وقصرت الأمر على مراسم الدفن بعد أن حاصرت المقابر حتى انتهوا من دفنه.

وبعد أيام من قتل 8 مواطنين بمنطقة أرض اللواء بمحافظة الجيزة، أعلنت وزارة الداخلية المصرية قتلها مواطن آخر بمنطقة الدخيلة بمحافظة الإسكندرية وتصفيته جسديًا بدعوى أنه "أحد العناصر الإرهابية المتورطة فى إرتكاب حادث الهجوم المسلح الذى وقع بتاريخ 14 يوليو 2017 وإستهدف القوة الأمنية المعينة بدائرة مركز البدرشين بمحافظة الجيزة".

وأعلنت وزارة الداخلية في بيان على الصفحة الرسمية على فيسبوك في 13 سبتمبر الجاري قتلها مواطن آخر في منطقة الدخيلة بمحافظة الإسكندرية ويُدعى "عز عيد محمد مليجي".

وأكدت المنظمة أن ما تقوم به سلطات الانقلاب يخالف ما تمارسه السلطات المصرية من انتهاكات المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو الحاطة بالكرامة".

وكذلك تخالف المادة 7 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، "الناس جميعا سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز".

وطالبت مؤسسة إنسانية بإطلاق سراح المعتقلين فورًا، وإجلاء مصير المختفين قسرًا ونقل المعتقلين الذين يعانون من إهمال طبي لمستشفيات مجهزة طبيًا حتى يتمكنوا من تلقي الرعاية اللازمة.

كما تطالب بفتح تحقيقات موسعه حول عمليات القتل خارج إطار القانون التي تمارسها السلطات المصرية بحق الضحايا، وتطالب المجتمع الدولي بالتدخل لوقف تلك الانتهاكات ومحاسبة المتورطين بها.