خلال الأسبوع الجاري، ارتفع معدل التضخم الحقيقي بمصر ل107 % وفق رصد مؤشر “Hanke’s inflation” لقياس التضخم الذي أطلقه الاقتصادي الأمريكي ستيف هانكي أستاذ الاقتصاد بجامعة جونز هوبكنز.
واحتلت مصر المركز الخامس من بين أسوأ 20 دولة على مستوى العالم، من حيث ارتفاع معدلات التضخم الحقيقي، بعد زيمبابوي وفنزويلا ولبنان وسوريا، وفقا لمؤشر هانكي لقياس التضخم.
في حين، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن التضخم في المدن المصرية ارتفع خلال شهر يناير الماضي إلى أعلى مستوى منذ أكثر من 5 سنوات، مسجلا 25.8 %.
ويعني ذلك بحسب مراقبين أن معدل التضخم الحقيقي بمقياس هانكي، أعلى أكثر من 4 أضعاف معدل التضخم الذي تعلنه حكومة السيسي.
وقبل نحو أسبوع، كشف البنك المركزي المصري، في بيان رسمي، أن المعدل السنوي للتضخم العام ارتفع إلى 25.8% في يناير 2023 مقابل 21.3 ٪ في ديسمبر 2022.
وأرجع المركزي المصري ارتفاع التضخم إلى استمرار اضطرابات سلاسل.
الإمداد والتوريد وتقلبات سعر صرف الجنيه المصري منذ مارس 2022 بالإضافة إلى الضغوط التضخمية الأخرى من جانب الطلب.
وقالت وكالة بلومبرج إن "التضخم التسارع في مصر لم يظهر أي علامة على التراجع حتى الآن، وأدى إلى تراكم إحساس البؤس لدى أكثر من 100 مليون شخص في مصر، من الطبقة العاملة والمتوسطة على حد سواء، وارتفعت أسعار المواد الغذائية في يناير بأسرع وتيرة على الإطلاق، وبدأت العائلات في تقليص نفقاتها".
وقال د. محمود وهبة الخبير الاقتصادي إن "قياس هانكي للتضخم والتعويم للجميع والفساد مؤشر هانكي يقدر معدل التضخم بمصر 104% وكان قد قدره الشهر الماضي 101% أي أن التضخم لازال يرتفع بانفراط، وكان هانكي قد قدر انخفاض قيمة الجنيه بنسبة 46% منذ يناير الماضي، ولكنه لم يضف 16% خسرت الشهر الماضي".
وأضاف "ولاستكمال إحصائيات هانكي حسب ترتيب مصر في مؤشر الفساد وترتيب مصر في الخلف 130 من 180 دولة وتستمر في الانخفاض أي فساد أسوأ".
وسجل مؤشر تضخم الغذاء في مصر ارتفاعا سنويا بـ48.1% مدفوعا بارتفاع الحبوب والخبز 65.3% واللحوم والدواجن 59.7% وسجل مؤشر التضخم السنوي 26.5% في عموم الجمهورية.
اعتبرت لميس العربي، عضو هيئة تدريس ورئيس قسم الاقتصاد في الجامعة المصرية الصينية، أن أزمة التضخم في مصر بدأت منذ بداية عام 2022 أي قبل الحرب الروسية الأوكرانية بشهرين على الأقل، بالإضافة إلى خروج الأموال الساخنة من مصر عقب رفع الفيدرالي الأمريكي للفائدة، وبالتالي انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، واحتجاز العديد من السلع في الموانئ والتي هي بالأساس من مدخلات الإنتاج، انتهاء بقرض صندوق النقد، كل هذه الأسباب مجتمعة أثرت سلبا على اسعار السلع والخدمات في مصر.
وأشارت إلى أن السبب الرئيسي في ذلك هو الانخفاض الكبير للجنيه المصري أمام الدولار في دولة تعتمد على الاستيراد في العديد من مدخلات الإنتاج، وذلك على النقيض من كون الدولة مصدرة، ففي حالة الصين مثلا، كدولة مصدرة فإن انخفاض قيمة عملتها يمنحها ميزة تنافسية في السوق العالمي.
وأرجعت الدكتورة “عالية المهدي” أستاذة الاقتصاد، أسباب ارتفاع الاسعار في مصر الي العوائق التي وضعتها الدولة أمام الاستيراد منذ مارس وحتى نوفمبر 2022 ولمدة تزيد عن سبعة أشهر، وهو ما تسبب في ارتباك المستوردين ووضع سعر عال للمنتجات في حوزتهم بسبب تخوفهم من أسعار الاستيراد.
وأضافت "المهدي" أن تحرير سعر صرف الجنيه وفقا لمتطلبات صندوق النقد للحصول على القرض، ورأت أن مصر استفادت استفادت من الحرب الروسية الأوكرانية بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في العالم في الوقت الذي صدرت فيه مصر كميات كبيرة من الغاز.
وفي 27 يناير الماضي رسد ستيف هانكي أن التضخم في مصر 5 أضعاف ما يعلنه نظام السيسي، وقال خبير الاقتصاد الأمريكي في تقرير التضخم لذلك الأسبوع "تحتل مصر المركز الخامس عالميا في نسبة التضخم بعد أن قمت بقياس التضخم بدقة في 26-1-2023 فوجدت نسبته 102℅ أي 5 أضعاف ما أعلنه البنك المركزي رسمياوكان وقتئذ 21.27% أو24.45%".
وستيف هانكي هو؛ أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، وعضو مجلس المستشارين الاقتصاديين في عهد الرئيس الأمريكي ريغان، ومن أهم علماء العالم في التضخم المفرط، وشارك في هيئة تحرير الصيرفة المركزية في لندن، وله مؤشر خاص باسمه حول تقييم نسب التضخم في العالم.
وسبق لهانكي أن اعتبر أن اتفاق السيسي مع صندوق النقد الأخير والرابع من نوعه، بأنه غير مُجد وفاشل في إيقاف التضحم، وأخيرا يؤكد أنه على عكس ما يقول صندوق النقد، الدول لا تستطيع أن تزدهر بإسقاط عملتها".
وفي سبتمبر الماضي وخلال شهرين فقط تضاعف معدل التضخم في مصر، واحتلت مصر المرتبة ال١٦ عالميا في مستويات التضخم، ورصد هانكي حجم التضخم، في سبتمبر، ب33% أي أكثر من ضعف الرقم الذي أعلنه البنك المركزي المصري في يوليو الماضي.
وقالت الفايننشال تايمز بعد ثلاث تخفيضات للجنيه المصري في 2022، قام البنك المركزي بالتعويم في يناير للوفاء بشروط صندوق النقد، وهو رابع خطة إنقاذ من الصندوق منذ 2016. هذه الخطوة، إلى جانب أزمة العملة الأجنبية تسببت في ارتفاع التضخم وفرضت مصاعب أكبر على ملايين الأسر الفقيرة.
واعتبرت الصحيفة البريطانية أن تخفيض الجنيه بالنسبة للمصريين تذكيرا كئيبًا بتعويم 2016 الذي صاحب قرض ب 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي وارتفع معدل التضخم إلى 30 % ودفع الملايين إلى الفقر، بعد سبع سنوات، يمكن تصنيف 60% من سكان #مصرعلى أنهم فقراء أو ضعفاء، وفقا للبنك الدولي.
وأضافت أنه على الرغم من الإشادة الدولية بالإصلاحات التي كانت جزءا من اتفاق صندوق النقد الدولي مع مصر عام 2016 مثل تخفيضات دعم الطاقة، فقد أصيب القطاع الخاص المصري بالركود، بينما ضخت الحكومة المليارات في مشاريع البنية التحتية، التي يشرف عليها عادة الجيش.
وكانت هناك حاجة بحسب الصحيفة لبعض مشاريع البنية التحتية التي نفذها الجيش، لكن البعض الآخر تعرض لانتقادات باعتبارها مشاريع غرور، مثل بناء العاصمة الإدارية الجديدة جادلت الشركات بأن الدور المتزايد للجيش أخاف الاستثمارات الخاصة والأجنبية التي تخشى التنافس مع أقوى مؤسسة بمصر.