هدفها استنزاف المواطنين ..لماذا فشلت الحكومة فى إنهاء 5 ملايين طلب تصالح بمخالفات البناء ؟

- ‎فيتقارير

 

التصالح في مخالفات البناء حولته حكومة الانقلاب إلى أزمة، لأنها لا تريد مصالحات كما تدعى أو إنهاء هذا الملف، وإنما استنزاف المواطنين وسرقة أموالهم تحت مسميات مختلفة .

ولتحقيق هذا الاستنزاف أصدرت حكومة الانقلاب أول قانون للتصالح عام 2019، ثم قامت بتعديله في 2020، وإقرار قانون جديد في 2023، ورغم ذلك لم تقم هذه الحكومة إلا يُفحص 500 ألف طلب تصالح من بين 5 ملايين طلب أي بنسبة 10%، فيما لم تتجاوز نسبة الطلبات المقبولة 2%.

وتزعم حكومة الانقلاب أنها تواجه تحديات تحول دون إنهاء هذه الطلبات، وبالتالي أعلنت عن حزمة تعديلات جديدة لقانون التصالح بزعم تبسيط الإجراءات ومعالجة أوجه القصور التي ظهرت خلال التطبيق.

كان مصطفى مدبولي، رئيس وزراء الانقلاب قد أعلن، أن حكومته انتهت من مناقشة تعديلات خاصة بقانون التصالح في مخالفات البناء، وسيتم إرسالها إلى مجلس نواب السيسي بعد التوافق عليها .

وزعم مدبولي أن التعقيدات الإدارية تمثل أحد أبرز أسباب عزوف البعض عن التقدم بطلبات التصالح مشيرا إلى أن التعديلات الجديدة تتضمن تيسيرات مهمة فيما يتعلق بإثبات السلامة الإنشائية للمباني، حيث سيُكتفى في بعض الحالات بتقديم شهادة موثقة من مهندس مقيد بنقابة المهندسين، بدلًا من إلزام المواطنين بالاستعانة بمكتب استشاري متخصص، بما يسهم في تقليل الوقت والتكلفة وتسريع إجراءات البت في الطلبات وفق تعبيره.

 

5 ملايين طلب

 

من جانبه، اعترف محمد الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس نواب السيسي، أن قانون التصالح الأول الصادر برقم 17 لسنة 2019 «لم يحقق الهدف»، موضحًا أن نحو 5 ملايين طلب تصالح قُدمت في ظل القانون، لم يُفحص منها سوى 500 ألف طلب بنسبة 10%، فيما لم تتجاوز نسبة الطلبات المقبولة 2%.

وأرجع «الفيومي» في تصريحات صحفية ذلك إلى تداخل اختصاصات عدد كبير من الوزارات والجهات، وهو ما أدى إلى تعقيد الإجراءات ورفض العديد من الطلبات، الأمر الذي استدعى إعداد قانون جديد هو القانون رقم 187 لسنة 2023.

وأضاف أن العمل بالقانون الجديد بدأ في مايو 2024، وتقدم بموجبه نحو مليوني مواطن بطلبات تصالح، جرى بحث نحو 1.7 مليون طلب منها بنسبة بلغت 87%، إلا أن نسبة كبيرة من الطلبات التي تم البت فيها انتهت إلى الرفض، وهو ما كشف استمرار وجود إشكاليات عملية تتطلب معالجة تشريعية جديدة.

 

أعباء مالية ونفسية

 

في هذا السياق تقدم عاصم عبد العزيز مرشد، عضو مجلس نواب السيسي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء، ووزيري التنمية المحلية والإسكان بحكومة الانقلاب، بشأن استمرار تعثر ملف التصالح في مخالفات البناء، وبطء إجراءات البت في آلاف الطلبات، رغم سداد المواطنين الرسوم المقررة واستيفائهم جميع المستندات المطلوبة.

وقال «مرشد» في تصريحات صحفية : "رغم صدور قوانين التصالح لإنهاء واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا، إلا أن الواقع العملي لا يزال يشهد بطئًا في الإجراءات، وتفاوتًا في معدلات الإنجاز بين المحافظات، وغياب جدول زمني واضح للانتهاء من الملف، وهو ما أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين وتحميلهم أعباء مالية ونفسية".

وطالب حكومة الانقلاب بالكشف عن أسباب استمرار تعثر إجراءات التصالح، وإعلان أعداد الطلبات التي تم قبولها ورفضها، والطلبات التي لا تزال قيد الفحص، مع توضيح أسباب التفاوت في معدلات الإنجاز بين المحافظات، ووضع جدول زمني ملزم للانتهاء من جميع الطلبات المتأخرة.

 

مهندس استشاري

 

وكشف إيهاب منصور عضو مجلس نواب السيسي أن حكومة الانقلاب عادت للحديث عن فشل قانون التصالح مشيرا إلى أنه تقدم بمشروع قانون متكامل لحل مشكلات التصالح، لكن تجاهلته حكومة الانقلاب.

وحذر «منصور» -في تصريحات صحفية-، من أنه إذا لم تستمع حكومة الانقلاب إلى المقترحات المقدمة هذه المرة، فإن التعديلات الجديدة لن تنجح أيضا مؤكدًا أن رئيس وزراء الانقلاب يزعم أن هناك تيسيرات في التعديلات، إلا أنها لن تكون كافية لحل الأزمة، لأن المشكلة لا تقتصر على اشتراط الاستعانة بمهندس استشاري لإثبات السلامة الإنشائية من عدمه .

وأشار إلى أن نحو 4 ملايين ملف جرى التقدم بها، بينما لم يحصل 90% منها على الموافقة، وهو ما يعني أن أزمة ملايين المتقدمين لم تكن مرتبطة بهذه النقطة وحدها مطالبا بالأخذ بمشروع القانون الذى أعده  بدلًا من السير وراء ممثلي حكومة الانقلاب الذين فشلوا في مشروع القانون .

وأعرب «منصور» عن آسفه لأن حكومة الانقلاب لا تتعامل مع الواقع، وتكتفي بـ«الكلام النظري» عند إعداد مشروعات القوانين، ولا تمتلك سوى بيانات ضعيفة، مشيرا إلى أننا أمام حكومة معدومة البيانات، وهو ما يفرز قوانين خاطئة لا تنجح في حل الأزمة .