اعترف وزير الطيران المدني بحكومة الانقلاب محمد عباس حلمي الإثنين 06 فبراير 2023م، أن خسائر “الشركة القابضة لمصر للطيران” (الناقل الرسمي للبلاد) بلغت نحو 30 مليار جنيه (990 مليون دولار) حتى 30 يونيو 2022، على خلفية ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه منذ التعويم الأول للعملة المحلية في عام 2016، وزيادة أسعار وقود الطائرات.
وأضاف حلمي، في اجتماع للجنة الإسكان والنقل بمجلس الشيوخ، أن شركة مصر للطيران حصلت على قرض بقيمة 5 مليارات جنيه بضمانة وزارة المالية عام 2021 لسداد رواتب العاملين بها، غير أن الأشهر الستة الأخيرة شهدت تحقيق بعض المكاسب في الشركات التابعة لها، علماً بأن جزءا كبيرا من الخسائر الحالية مرحَّل من سنوات سابقة.
وحول أسباب كل هذه الخسائر، يعزو الوزير الانقلابي ذلك إلى أن “مصر للطيران” عانت من فترة عدم استقرار بين عامي 2011 و2014، بسبب الأحداث التي شهدتها البلاد. وخلال هذه الفترة عُين حوالي أربعة آلاف عامل في الشركة، من بينهم العمالة الموسمية، ليصل إجمالي عدد العاملين فيها إلى 28 ألف عامل. وهذا زعم لم يثبته بالدليل.
وحول السبب الثاني يرى الوزير بأن منظومة الطيران في مصر تعرضت لظروف غير مستقرة بعد عام 2015، نتيجة سقوط طائرة ركاب روسية على متنها 224 شخصاً وسط سيناء. وبحلول عام 2019 استقرت الأوضاع بنسبة كبيرة، حتى جاءت أزمة جائحة كورونا، ثم أزمة الحرب الروسية في أوكرانيا. وزاد قائلاً إنه توجد شركات تابعة لمصر الطيران تحقق مكاسب، ولديها عباءة مالية، مثل شركة السياحة والأسواق الحرة، وشركة الخدمات الجوية، مستطرداً بأن شركة الخطوط الجوية التابعة لها تحقق مكاسب أيضاً، طالما أن هناك استمراراً في حركة الطيران.
وأوضح حلمي أن شركة مصر للطيران لم تشترِ أي معدات أرضية منذ عام 2016، وأخيراً تم إقرار مبلغ 400 مليون جنيه لشراء هذه المعدات.
وتتبع للشركة القابضة لمصر للطيران 9 شركات تعمل في قطاع الطيران، والخدمات السياحية، والأسواق الحرة، والصناعات المكملة، والشحن الجوي، والخدمات الأرضية، والصيانة، والأعمال الفنية.
يذكر أن وزير الطيران السابق، محمد فهمى عنبة، كان قد أعلن في سنة 2021م الانتهاء من 90% من خطة إعادة هيكلة شركة مصر للطيران، والمعاش المبكر، ومنظومة العلاج بمستشفى مصر للطيران. وبلغت خسائر شركة مصر للطيران منذ بداية جائحة كورونا وحتى نوفمبر 2020 نحو 7 مليارات جنيه، وفقا لتصريحات رئيس الشركة السابق الطيار رشدى زكريا.
وصدق السيسى، في ديسمبر 2021، على القانون رقم 160 لسنة 2021، بالإذن لوزير المالية نيابة عن الحكومة، بضمان الشركة القابضة لمصر للطيران فى التمويل طويل الأجل الذى ستحصل عليه الشركة من البنك الأهلى المصرى وبنك مصر، بمبلغ خمسة مليارات جنيه، وذلك وفقًا للشروط والأوضاع التى يحددها وزير المالية بقرار منه. وجاء التمويل طويل الأجل للشركة لمواجهة عدم وجود تدفقات نقدية داخلية كافية للشركة تمكنها من سداد التزاماتها الحتمية؛ ما قد يعرض الشركة لوضعها فى حالة «default» من جانب البنوك الأجنبية وهيئات التمويل الدولية.
وبحسب التصريحات الرسمية، تنفق شركة مصر للطيران حوالي 500 مليون جنيه شهرياً، جراء تشغيل الشركة عدد رحلات جوية أقل مما كانت عليه قبل جائحة كورونا. في حين لا توجد خطط حالية لتقليص حجم أسطول الشركة، أو القيام بطلبيات شراء طائرات جديدة. وفي 25 يناير23م، نفى مجلس الوزراء بحكومة الانقلاب ما تداولته بعض المواقع الإلكترونية، وصفحات التواصل الاجتماعي، بشأن اعتزام الحكومة بيع شركة مصر للطيران، مؤكداً أنها شركة وطنية مملوكة للدولة، ولا يمكن التفريط فيها بأي حال من الأحوال، باعتبارها إحدى أذرع الدولة الرئيسية في منظومة النقل الجوي.
وفي يناير 22م، نشرت صحيفة “الشروق” الخاصة تقريرا تؤكد فيه أن مجلس إدارة الشركة القابضة لمصر للطيران قرر إلغاء خطة تقليص عدد الشركات التابعة إلى 3 فقط بدلا من 9 شركات. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن خطة إعادة الهيكلة «الملغية» كانت تضمن دمج شركة مصر للطيران للخدمات الطبية فى الشركة القابضة لمصر للطيران، ودمج شركة مصر للطيران للسياحة «الكرنك» والأسواق الحرة فى الشركة القابضة لمصر للطيران، ودمج شركات مصر للطيران للخطوط الداخلية والإقليمية «إكسبريس» ومصر للطيران للشحن الجوى ومصر للطيران للخطوط الجوية فى شركة مصر للطيران للخطوط الجوية، وكذا دمج شركة مصر للطيران للصناعات المكملة فى شركة مصر للطيران للخطوط الأرضية، مع الإبقاء على شركة مصر للطيران للأعمال الفنية كشركة تابعة. وأوضحت المصادر أن قرار إلغاء الخطة جاء لإعادة النظر فى قرار دمج الشركات، لافتة إلى أنه جرى إيقاف إجراءات الدمج وعلى رأسها التقنين القانونى، وإجراءات تحديد أساس قيمة تقييم أصول الشركات التسع.
وفي نوفمبر2017، وقعت الشركة القابضة لمصر للطيران عقدا مع بومباردييه للطائرات التجارية الكندية؛ تحصل بموجبه الشركة المصرية على 12 طائرة من طراز “سي إس 300″ (CS300) بقيمة 1.1 مليار دولار. وتسدد مصر للطيران 12 مليون دولار شهريا كأقساط قروض شراء الطائرات الكندية. وتساءلت النائبة مها عبد الناصر: هل تسدد الشركة الديون أم أنها تخسر فقط وتتحمل الحكومة السداد؟” مطالبة بتحديد جدول زمني لسداد أقساط الديون.
مرتبات اللواءات
وعلى مدار السنوات الماضية، تحولت شركة “مصر للطيران” لباب خلفي للواءات الجيش الذين يحصلون على رواتب ومكافآت ضخمة تتجاوز الـ100 ألف جنيه لكل منهم شهريا؛ ما أدى إلى تفاقم الخسائر التي تتعرض لها الشركة التي تعد أكبر وأقدم شركة طيران بالشرق الأوسط، بل زادت معدلات التدهور والانهيار في سمعتها الدولية بسبب الحوادث والتأخيرات بنسب تتجاوز المسموح به دوليا. وتمتلك الشركة حاليا أسطولا جويا يضم 95 طائرة، إضافة إلى 3 طائرات شحن. وتحتل مصر للطيران المرتبة 105 على مستوى شركات الطيران العالمية ما يبرهن على مدى انهيار الشركة وتدهور خدماتها وعدم الثقة فيها. ومع ذلك فإن أسعار مصر للطيران هي الأعلى بين شركات الطيران العالمية ما يبرهن على مدى سوء الإدارة وفسادها!