يعتمد المنقلب السيسي على حماية الدوائر المتعددة من الفاسدين، وهي نظرية معتمدة في الدول التي تغلغل فيها الفساد، تقول هذه النظرية: "اجعل حولك الكثير من دوائر الفاسدين الذين يعملون ليل نهار على حماية مصالحهم، وبالتالي تتم حماية نظامك تبعا لذلك دون جهد منك".
وهذه النظرية على النقيض من نظرية حصنها بالعدل التي أقرتها الأمة الإسلامية على مدار تاريخها الطويل، حيث حفظ الحقوق وأداء أمانة ولاية أمر الناس وحماية أعراضهم وأموالهم ومواجهة أي خطر يتهددهم من أي اتجاه.
بمناسبة الحديث عن مخالفات وتربح اللواء سامح العزب مدير المرور بكفر الشيخ الذي عزل مؤخرا أحب أن أوضح أن هذا الملف يرتبط بالموضوع التالي، والذي أضع له عنوان: اللواء علاء إبراهيم عبد المعطي من مسالخ "أمن الدولة" بالدقهلية والغربية إلى مستنقع "سامح العزب " بكفر الشيخ.
فالتاريخ الدموي يصافح صفقات المواقف، كيف يلاحق إرث الانتهاكات السياسية، والاختفاء القسري، والتواطؤ المالي رؤوس الفساد من رتبة "رائد" حتى "اللواء المحافظ"، بعشيرة أمنية واحدة لنهب الأقوات وخنق الأصوات وقمع المجال العام وتلفيق تهم الإرهاب لعلماء الأزهر ورتب الجيش والمسيحيين وطلاب الجامعات، بالأمس كشفنا بالأدلة القاطعة والمستندات الدامغة ممارسات أحد ضباط الأمن الوطني "يوسف ممتاز راغب عبد الفتاح هاشم"، وفككنا أسلوبه الممنهج في التعذيب الوحشي، والاختفاء القسري، والتلفيق السياسي بمدن وقرى طنطا/المحلة الكبري، واليوم نربطه مباشرة بهذا الملف الساخن، لنؤكد بالبرهان الساطع أننا لسنا أمام تصرفات فردية، بل أمام منظومة وعشيرة أمنية واحدة يتبادل أفرادها الأدوار، ويمارس فريق منها القمع والبطش لشرعنة النظام وتأميم الآراء، بينما يتولى الفريق الآخر إدارة مستنقعات التربح المالي وتدوير صفقات مواقف السيارات والمرور.
تاريخ حافل بالانتهاكات وتلفيق الاتهامات
إن هذا الفحص الدقيق والعميق لمسيرة اللواء علاء إبراهيم عبد المعطي منذ تخرجه عام 1989 وتدرجه برتب رائد ومقدم وعقيد بقطاع مباحث أمن الدولة بالدقهلية والغربية، يكشف بوضوح كيف تُصنع الواجهات المشرفة لتمرير الانتهاكات حيث شهدت تلك المرحلة زجاً بظلم صارخ لعلماء الأزهر، ورتب من الجيش، ودكاترة وطلبة وطالبات بكليات الطب في قضايا إرهاب مفبركة، وتوسعت التهم الجاهزة "بالانتماء للإخوان" لتطال حتى المواطنين المسيحيين وكل من يعترض على ارتفاع الأسعار أو تدني الخدمات، هذا الإرث الأمني الثقيل صعد به إلى رتبة عميد ليدير العمليات ويخنق الأصوات، ثم لواء مديراً للأمن الوطني بالغربية، ونائباً لرئيس القطاع بالجمهورية، وصولاً لمساعد وزير الداخلية للأموال العامة عام 2021، ولم يتوقف هذا الإرث، بل انصهر في العمل التنفيذي عبر تنسيق محكم وعلاقة تبعية إدارية يومية مع اللواء سامح العزب مدير إدارة مرور كفر الشيخ "المعزول مؤخراً"، ليتشاركا تضامنياً على مدار 593 يوماً شرسة "من اليمين الدستورية في 3 يوليو 2024 حتى نقل المحافظ للغربية في 16 فبراير 2026"، في تمرير المصالح والتربح من قطاع المواقف والنقل خلف ستار الجولات الميدانية والاحتفالات الصاخبة، ولأنها منظومة واحدة تدمج السلطة بالمال، يبرز الصدام المدمر والتهكم الساخر بظهور اللواء علاء عبد المعطي مؤخراً مع النائب أحمد الجرواني "أمين مستقبل وطن بالغربية وعضو لجنة الأمن القومي" الصاعد صاروخياً من ماضي مسجل بـ"سرقة شبكات القنوات المشفرة بوصلات الدش باشتراكات شهرية وجنحة بلطجة قضائية ضده بعام"، برفقة أحمد الباز الذي تحول بسحر الشبكة الأمنية من "بيع بسكويت اللمبادا والشاشات المستعملة في شوارع كفر الزيات عام 2010" إلى إمبراطورية مالية بالمليارات، ليتأكد للرأي العام أن شبكة الفساد المالي والسياسي هي عائلة واحدة يلاحقها إرث الانتهاكات والتواطؤ من رتبة "رائد" حتى "اللواء المحافظ"، وهذه الحقائق الحارقة، والتواريخ القاطعة، تضع المنظومة بأكملها تحت مقصلة الشعب والتاريخ، والعروش التي شُيدت على دماء الأبرياء، وأنين المعذبين في السلخانات والسجون، وتأسست على صفقات المواقف والتربح من أقوات المواطنين الكادحين، قد بدأت تتزلزل وتتصدع بعنف ولن تفلح حصانات برلمانية ولدت من رحم سرقات "الدش"، ولا مليارات مشبوهة جُمعت خلف ستار "البسكويت والشاشات المستعملة"، في حجب شمس الحقيقة أو حماية الطغاة والمتورطين من بركان الغضب القادم، فالتاريخ لا يرحم، وإرث الانتهاكات والتواطؤ المالي سيظل يلاحق رؤوس الفساد أينما حلوا، لتظل هذه القضية ناراً تلظى تلهب العقول بحب الوطن، وتشعل القلوب بالرغبة العارمة في تطهير البلاد من كل من خان الأمانة واستغل السلطة لشرعنة الطغيان والتكسب الحرام.