ذكرى مجزرة مسجد الفتح (رمسيس 2): السجل الدموي للسيسي وعسكر الانقلاب 2013

- ‎فيتقارير

أكثر من 20 ساعة وقوات الجيش والشرطة والمواطنين اللا شرفاء يحاصرون مسجد الفتح، ومقتول داخله العشرات وعشرات خارجه بمعرفة ضباط قسم الأزبكية وأقسام شرطة وسط القاهرة (شبرا والضاهر وعابدين والحدائق) كتبوا أنفسهم مع آيات الله في سورة النساء قبل 13 عاما بمجزرة مسجد الفتح، في من قتل مؤمنا متعمدا، بل ومحتم من دمويتهم ببيت من بيوت الله، فانطلق من تعاطى الترامادول، فعقر في أحداث رمسيس الثانية خلال 16 و17 أغسطس 2013، نحو 210من  الشهداء بين رجل وسيدة وطفل، ومنع المسجد لاحقا لسنوات ليكون "بطل" قوله تعالى "ومن أظلم ممن منع مساجد الله..".

امتداد مباشر لمجزرة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، خلّفت المجزرة دماءً زكية، ومئات الضحايا والمصابين، وحصاراً خانقاً على الهواء مباشرة في أول رد فعل قوي على جريمة فض الاعتصام، إلى جانب مط وقتل بطء للمئات على ذمة القضية بسلسلة من "الأحكام" القضائية أمام محاكم وقضاة يفتقدون العدالة، مع تنكيل مستمر منذ إخراجهم من بيت من بيوت الله بسيل من الضرب والسب والقذف.

حصار مسجد الفتح

وبعد يومين فقط من مجزرة فض رابعة، خرج الآلاف من المواطنين والمتظاهرين في مسيرات غاضبة وميدانية حاشدة بوسط القاهرة ومحافظات أخرى؛ سعياً لرفض المذبحة وتشييع الشهداء والمطالبة بمحاسبة القتلة، لكن المظاهرات اصطدمت بقبضة أمنية مفرطة، ومسرحية هزلية أن المسجد والمئذنة تؤوي "من يحمل سلاح" في حين كان السلاح سلاح الجيش وتحول ميدان رمسيس ومحيط مسجد الفتح إلى غرض أو هدف للقنص أمام أسلحة الجنود مقابل كماشة لم تتركهم.

 

تعمدت قوات الجيش والشرطة إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع والصوت، وسط تحليق منخفض لطائرات الهليكوبتر العسكرية فوق أسطح المباني وقناصة اعتلى كوبري أكتوبر وقسم شرطة الأزبكية، مما أسفر عن ارتقاء المواطنين في الميدان ومحيط المسجد وقسم الأزبكية، بينهم عمار نجل الدكتور محمد بديع مرشد جماعة الإخوان المسلمين.

 

وفي شهادة حية من موقع الحدث، كتب الإعلامي   أيمن عزام @AymanazzamAja:

"كنت مذيع التغطية على الهواء أثناء أحداث مسجد الفتح في رمسيس والحصار الدامي للمسجد في أبشع صور الانتهاكات لكل قيم المجتمع المصري، الدماء الزكية لمواطنين مصريين أبرياء، ما كان لهم ذنب أو جريرة إلا رفض الانقلاب العسكري الدموي الفاجر على مسار الديمقراطية وإرادة الشعب."

 

https://x.com/AymanazzamAja/status/1955994064836317536

 

أصوات وشهادات

وعجّت منصات التواصل الاجتماعي بشهادات وتدوينات توثق تلك الساعات العصيبة، وتستعرض الانتهاكات التي مارستها السلطات الأمنية آنذاك، مؤكدة أن الجراح لم تلتئم والذاكرة لم تنسَ.

 

وكتب الإعلامي شريف منصور @Mansour74Sh:والذي كان جزءا من الحدث وأحد المعتصمين داخل المسجد.

"تحل اليوم الذكري الثالثة عشرة لمذبحة مسجد الفتح، أو مذبحة رمسيس الثانية، والتي هي امتداد لمذبحة رابعة العدوية، 13 عاماً وجرح الوطن لم يندمل، والصفحة السوداء لم تُطو بعد، والقتلة الجناة هم من يُحاكمون الضحايا!"

 

https://x.com/Mansour74Sh/status/2088905062366023735

 

 

من جانبه، أشار المعلق مُعَاذ @MoazSaber96 إلى الطبيعة السلمية للتظاهرات التي واجهت الموت بدم بارد، قائلاً:

"النهارده ذكرى مجزرة مسجد الفتح (أحداث رمسيس الثانية) التابعة لأحداث رابعة، كانت الناس بتدور على نهاية للدم والمطالبة بمحاسبة القتلة، قتلوا بدم بارد."

 

https://x.com/MoazSaber96/status/2088905062366023735

 

 

كما نشرت منظمة جِوار – Jewar @Jewar0 بياناً تلخيصياً للوقائع:

"في قلب القاهرة تحول ميدان رمسيس ومحيط مسجد الفتح إلى ساحة حرب حيث تعمدت قوات الجيش والشرطة اصطياد المتظاهرين السلميين بإطلاق الرصاص الحي من طائرات الهليكوبتر، ولم يكن المشهد في حي سموحة بالإسكندرية أقل دموية، حيث اعترضت القوات مسيرة حاشدة لتشييع شهداء رابعة أمام مسجد علي بن أبي طالب."

 

https://x.com/Jewar0/status/2088917197095612498

 

تفاصيل القضية رقم 8615 لسنة

وشهدت القضية المعروفة إعلامياً بـ "أحداث مسجد الفتح" مساراً قضائياً قاسياً ومثيراً للجدل، وُجهت خلاله اتهامات متباينة لمئات المتظاهرين، وفيما يلي تفاصيل مسار القضية والقرارات الصادرة:

وأحالت النيابة 491 متهمًا إلى محكمة الجنايات (حضوريًا وغيابيًا) وصدر حكم محكمة الجنايات (18 سبتمبر 2017) بالسجن المؤبد لـ 22 متهمًا حضوريًا و21 غيابيًا والسجن المشدد 15 سنة لـ 17 متهمًا حضوريًا والسجن المشدد 10 سنوات لـ 54 متهمًا حضوريًا و13 غيابيًا (بالإضافة إلى أحكام غيابية أخرى طالت 88 متهمًا).

وأحكام بالسجن بين 5 و10 سنوات لعدد من الأحداث مع البراءة لـ 52 متهمًا.

وفي حكم محكمة النقض (10 يونيو 2019): أيدت محكمة النقض عقوبة السجن المؤبد لـ 22 متهمًا حضوريًا، مع تأكيد أحكام السجن بحق 290 متهمًا آخرين تراوحت بين 5 و15 سنة، لتصبح أحكاماً نهائية غير قابلة للطعن، تخللتها لاحقاً مراجعات فردية ضئيلة كتخفيف بعض العقوبات.

الشيخ المسلمي إمام المسجد

 

 

ولم تقتصر المأساة على لحظات القتل والاقتحام فحسب، بل امتدت لتشمل سنوات طويلة من التنكيل الممنهج والعزل والإهمال الطبي المتعمد داخل السجون المصرية بحق رموز وشخصيات مدنية بريئة.

ويُعد الشيخ عبد الحفيظ السيد محمد الغزالي المسلمي (71 عاماً) إمام وخطيب بالأوقاف لأكثر من 30 سنة ولا ينتمي لأي حزب سياسي) نموذجاً صارخاً للظلم والقهر الممنهج.

وكان متواجداً في مقر عمله الأساسي "مسجد الفتح" أثناء حصاره، وتعرض للاعتقال في 17 أغسطس 2013.

وعُرض عليه نظير الشهادة الزور ضد المحتمين بالمسجد مبلغ 3 مليون جنيه وفيلا في الساحل الشمالي ليقر بأن المتظاهرين كان بحوزتهم أسلحة وأن باب المئذنة تحت سيطرتهم، لكنه رفض بصرامة.

وتعرض لحلاقة لحيته وشعره، والصعق بالكهرباء، والحبس مع الجنائيين، والمنع من الأدوية والطعام، ما أدى إلى تفاقم مشاكله الصحية وتناثر أسنانه وعودة مرض الفتاق دون تدخل طبي، فضلاً عن وقف معاشه ومصادرة أملاك عائلته واعتقال نجله لثلاث سنوات للضغط عليه.

المهندس خالد حربي

 

والمهندس وأحد وجوه ثورة يناير البارزة، اعتقل في 7 سبتمبر 2013، ودخل في رحلة قاسية من التنكيل داخل سجن العقرب لعشر سنوات، ثم نُقل إلى سجن وادي النطرون.

ولفقت له قضايا متناقضة حيث واجه أحكاماً تصل لأكثر من 50 عاماً في قضايا متعارضة يستحيل عقلاً اجتماعها، تشمل: المؤبد في أحداث مسجد الفتح، 5 سنوات في حصار محكمة مدينة نصر، 10 سنوات في اقتحام مبنى الأمن الوطني، و10 سنوات في قضية أنصار بيت المقدس.

ويعاني من قرحة المعدة والقولون، وسط حرمان عائلته من أبسط حقوق الزيارة (مرة شهرياً لمدة 20 دقيقة عبر حاجز زجاجي).

 

كما توفي العشرات من المعتقلين نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، مثل المعتقل عبد العزيز أحمد (الضحية رقم 26 في السجون عام 2021) والذي كان محكوماً عليه بالسجن المشدد 15 عاماً في نفس القضية.