في المرتبة الأخيرة .. مصر الدولة 143 بمؤشر سيادة القانون لعام 2026

- ‎فيتقارير

صدر مؤشر سيادة القانون لعام 2026، وعرضت صفحة مصر الرسمية لدى مشروع العدالة العالمي وصولها للمرتبة الأخيرة في أحد المحاور وهو "الحكومة المفتوحة"، وليس في المؤشر العام

وجاءت مصر في المرتبة 143 من 143 في محور الحكومة المفتوحة، وحصلت على درجة 0.23 من 1 في هذا المحور. كما جاءت في المرتبة الأخيرة عالمياً في المؤشر الفرعي المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، بدرجة 0.12 من 1.

وتعني هذه النتيجة أن تقييم مصر في مجال إتاحة المعلومات الحكومية والشفافية ومشاركة المواطنين وآليات الشكاوى ضعيف للغاية مقارنة بالدول الأخرى المشمولة بالمؤشر، ولا تعني أن مصر تحتل المرتبة الأخيرة في جميع جوانب سيادة القانون.

https://worldjusticeproject.org/rule-of-law-index/country/2026/Egypt%2C%20Arab%20Rep./Open%20Government?utm_source=chatgpt.com

ما العوامل التي يقيسها المؤشر؟

يعتمد مؤشر مشروع العدالة العالمي على ثمانية محاور رئيسية، تتراوح درجاتها بين صفر وواحد، وتشمل:

  • القيود على سلطات الحكومة: مدى خضوع السلطة التنفيذية للرقابة والمحاسبة.
  • غياب الفساد: مدى انتشار الفساد في مؤسسات الدولة.
  • الحكومة المفتوحة: الشفافية وإتاحة المعلومات وحق المواطنين في المشاركة وتقديم الشكاوى.
  • الحقوق الأساسية: حماية الحريات والحقوق المدنية.
  • النظام والأمن: الأمن العام ومدى حماية الأفراد من العنف.
  • الإنفاذ التنظيمي: تطبيق القوانين واللوائح بصورة عادلة.
  • العدالة المدنية: إمكانية الوصول إلى القضاء وتسوية النزاعات بعدالة.
  • العدالة الجنائية: استقلال إجراءات التحقيق والمحاكمة وفاعلية منظومة العدالة الجنائية.

وتنبع أهمية المؤشر من أنه لا يقيس النصوص القانونية وحدها، بل يعتمد على استطلاعات للأسر وخبراء وممارسين قانونيين لرصد كيفية تطبيق القانون في الواقع. ويغطي إصدار 2026 عدد 143 دولة وإقليماً، ويستند إلى أكثر من 215 ألف استطلاع للأسر و3,400 استطلاع لخبراء وممارسين قانونيين.

وتكتسب نتيجة مصر في محور الحكومة المفتوحة أهمية خاصة لأن الحق في الحصول على المعلومات يرتبط بقدرة الصحفيين والباحثين والمواطنين على فحص الإنفاق العام، ومتابعة قرارات الحكومة، ومساءلة المسؤولين.

كما أن ضعف المشاركة المدنية وآليات الشكاوى قد يحدّ من قدرة المواطنين على الاعتراض على القرارات أو المطالبة بتصحيحها.

وتُستخدم هذه المؤشرات من قبل الباحثين والمنظمات الدولية ووسائل الإعلام والجهات الاقتصادية في تحليل جودة المؤسسات العامة، ومخاطر الفساد، ومدى استقرار البيئة القانونية

. لكن المؤشر يظل أداة تقييم مقارنة، وليس حكماً قضائياً على دولة أو على واقعة محددة.

توضح البيانات المتاحة أن مصر احتلت المرتبة 135 من أصل 143 دولة في المؤشر العام لعام 2025، وجاءت في المرتبة العاشرة من أصل عشر دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد انخفضت درجتها الإجمالية بنسبة 1.3% مقارنة بالإصدار السابق.

 

تعلّيقات على تصنيف مصر

وانتقد الحقوقي بهي الدين حسن (@BaheyHassan) سياسات عبد الفتاح السيسي، واصفا ما  يحدث ب"مزرعة الحيوانات المصرية"، وربط فيه بين تصريحات السيسي بشأن الديون والأوضاع الاقتصادية وبين ما وصفه بغياب المساءلة السياسية وحقوق المواطنين.

وقال حسن في تدوينة أحرى إن توقيت استعراض السيسي إنجازات حكومته جاء بالتزامن مع صدور التقييم السنوي لمشروع العدالة العالمي، الذي أشار إلى تراجع ترتيب مصر في مؤشرات سيادة القانون وانفتاح الحكومة.

وأضاف أن مصر تراجعت، وفق قراءته لبيانات المؤشر، إلى المرتبة الأخيرة عالمياً في انفتاح نظام الحكم على المواطنين وحرية الرأي والتعبير، مع حصولها على المرتبة 141 في أحد مؤشرات الحقوق.

https://x.com/BaheyHassan/status/2113640848751517757 

المرتبة الأخيرة إقليمياً وفي مؤشرات فرعية

وتناول الاكاديمي والناشط الساياسي د.محمد الشريف (@MhdElsherif) نتائج تقرير مشروع العدالة العالمي لعام 2026، مشيراً إلى أن مصر جاءت في المرتبة 135 من أصل 143
دولة في الترتيب العام لسيادة القانون، والمرتبة العاشرة والأخيرة إقليمياً بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأشار إلى حلول مصر في المرتبة 143 والأخيرة عالمياً في مؤشري الحكومة المنفتحة وحرية الرأي والتعبير، كما أورد ترتيبها في مؤشرات أخرى، منها المرتبة 169 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي، والمرتبة 146 عالمياً في مؤشر الحرية الاقتصادية، وفق الأرقام التي نشرها.

وأشار إلى إلى أن درجة مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، جاء ضمن فئة "خطيرة جدا"، مع استمرار احتجاز صحفيين واستهداف الإعلام المستقل.

وقال: إن "هذه المؤشرات تعكس واقعا عمليا فيه تقييد شديد لحرية التعبير والتجمع والتنظيم، سيطرة واسعة على الإعلام التقليدي والرقمي، صعوبة في الوصول إلى الجمهور عبر قنوات محايدة، ومخاطر قانونية وإدارية محتملة على أي نشاط سياسي منظم ينظر إليه كمنافسة.".

وفي منشور آخر، أعاد الشريف عرض نتائج المؤشر، مؤكداً التمييز بين الترتيب العام لمصر والترتيب المتأخر في المؤشرات الفرعية المتعلقة بالشفافية وحرية التعبير.

ودعا ناشطون إلى عقد جلسة في "منتدى مصر" لمناقشة سيادة القانون وأسباب حصول مصر على المرتبة 135 من أصل 143 دولة في الترتيب العام لمؤشر مشروع العدالة العالمي لعام 2026.

انتقاد لواقع حرية الرأي والتعبير

وعلّق الاقتصادي الامريكي ستيف هانكي (@steve_hanke) على نتائج المؤشر، مشيراً إلى أن مصر جاءت في المرتبة الأخيرة، 143 من أصل 143 دولة، في المؤشر الفرعي المتعلق بحرية الرأي والتعبير.

وكتب بالإنجليزية: “SISI'S EGYPT = NO RULE OF LAW = NO PROBLEM”، في تعليق انتقادي على واقع سيادة القانون في مصر.

https://x.com/steve_hanke/status/2113499406972670262 

في ذيل التصنيف العالمي

وتناول عمر الفطايري (@OElfatairy) نتيجة مصر في المؤشر الفرعي لحرية الرأي والتعبير لعام 2026، مشيراً إلى احتلالها المرتبة 143 من أصل 143 دولة.

وكتب أن حرية التعبير في مصر ترتبط، بالخوف من السجن والملاحقة بدلاً من ممارستها باعتبارها حقاً للمواطنين.

وتُظهر المنشورات المتداولة تركيز الحقوقيين والمعلقين على ثلاثة جوانب رئيسية: الترتيب العام لمصر في سيادة القانون، وحالة انفتاح الحكومة والشفافية، وحرية الرأي والتعبير.

مؤشرات سيادة القانون والحريات والحقوق السياسية

ومؤشر سيادة القانون يصدر عن مشروع العدالة العالمي (World Justice Project)، ويشمل المؤشر ثمانية محاور رئيسية، هي: القيود على سلطات الحكومة، وغياب الفساد، والحكومة المفتوحة، والحقوق الأساسية، والنظام والأمن، والإنفاذ التنظيمي، والعدالة المدنية، والعدالة الجنائية.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت مصر في المرتبة التاسعة في 2024 من أصل تسع دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفقاً للمادة نفسها.

وأشار تقرير مشترك لمنظمات حقوقية مصرية إلى تدهور الحقوق المدنية والسياسية في مصر، وذكر أن الانتخابات الرئاسية لعام 2024 شهدت قيوداً على المنافسة واعتقال مرشحين محتملين، كما تناول التقرير أحكام الإعدام، وتضييق المجال العام، والمضايقات الأمنية والقضائية التي تواجه المنظمات المستقلة.

https://rpegy.org/editions/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%b9%d9%86-%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b1/

استمرار الاعتقالات والتضييق على المعارضة

 

ذكر تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش لعام 2025 استمرار اعتقال نشطاء ومعارضين سلميين وتجريم المعارضة السياسية في مصر، وتناول التقرير مزاعم الاحتجاز التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، إلى جانب توسيع اختصاص القضاء العسكري في محاكمة المدنيين.

كما أشار إلى انعكاسات الأزمة الاقتصادية على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بما فيها الغذاء والصحة والكهرباء، رغم صفقات تمويل وإنقاذ بلغت قيمتها، وفق التقرير الوارد في المادة، 57 مليار دولار.

https://www.hrw.org/ar/world-report/2025/country-chapters/egypt

وأفاد تقرير "الحرية في العالم 2025" الصادر عن منظمة فريدوم هاوس في 4 مارس 2025، بأن مصر حصلت على 18 نقطة من أصل 100 في مؤشر الحرية العالمي، و28 من 100 في حرية الإنترنت، و6 من 40 في الحقوق السياسية، و12 من 60 في الحريات المدنية.

ورصد التقرير تدخل الأجهزة الأمنية في الحياة السياسية، والقيود على عمل منظمات المجتمع المدني، وضعف الرقابة البرلمانية والشفافية الحكومية.

وفي تقرير تاريخي سابق، جاء ترتيب مصر في المركز 110 من أصل 113 دولة في مؤشر سيادة القانون لعام 2017–2018 الصادر عن مشروع العدالة العالمي، واستند المؤشر إلى معايير شملت تقييد سلطات الحكومة، ومحاسبة المسؤولين، ومكافحة الفساد، والشفافية، والمساواة أمام القانون، وضمانات المحاكمة العادلة.