خسائر بالمليارات.. 11 ألف مصنع متعثر الحكومة فشلت فى إعادة تشغيلها

- ‎فيتقارير

ملف المصانع المتعثرة التى يصل عددها إلى 11 ألف مصنع من الملفات التى أُغلقت تماما رغم ما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية على الاقتصاد المصرى وتراجع الانتاج والاستيراد من الخارج وانهيار قيمة الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية .

إغلاق الملف يرجع إلى فشل حكومة الانقلاب فى إيجاد حلول فعالة لتشغيل هذه المصانع ورفض البنوك تقديم التمويل اللازم لإعادة تشغيلها رغم أن خسائر التعثر لا تتوقف عند حدود المصنع نفسه، فالمصنع المتوقف يعنى أصولا إنتاجية خارج دائرة العمل، واستثمارات غير مستغلة، وطاقة إنتاجية مهدرة، فضلًا عن تأثيرات محتملة على العمالة وسلاسل التوريد والإنتاج المحلى.

كان خالد هاشم وزير الصناعة بحكومة الانقلاب قد زعم أن الوزارة بدأت حصرًا شاملًا للمصانع المتعثرة على مستوى الجمهورية، تمهيدًا لإطلاق برنامج متكامل لإعادة تشغيلها، مع مخاطبة المصانع المتعثرة لإرسال أسباب التعثر تمهيدًا لوضع حلول لكل حالة، وطرح الوزير «تشبيك» المصانع المتعثرة مع مستثمرين راغبين فى دخول النشاط الصناعى كأحد الحلول المطروحة.

 

حلول تمويلية

من جانبه أكد الدكتور أسامة حفيلة، رئيس جمعية المستثمرين بدمياط، أن عدد المصانع التى تواجه مشكلات داخل المنطقة الصناعية بدمياط يبلغ نحو 48 مصنعًا، موضحًا أن جزءًا كبيرًا منها يواجه صعوبة فى الوصول إلى ملاكها، بينما يعانى الجزء الآخر من تعثرات مالية تحول دون استكمال نشاطه وإعادة تشغيله.

وقال «حفيلة» فى تصريحات صحفية إن نحو 28 مصنعًا من إجمالى الحالات التى تم حصرها لا يُعرف مكان ملاكها حاليًا، سواء بسبب انتقالهم أو غيابهم عن المنطقة أو وفاة بعضهم، فى حين تعانى بقية المصانع من مشكلات مالية.

وفيما يتعلق بالعمالة، أكد أن المصانع المتوقفة لا تمثل أزمة عمالية، موضحًا أن العمال الذين كانوا يعملون بها تم نقلهم إلى مصانع أخرى.

وشدد «حفيلة» على أن المصانع التى تعانى من تعثرات مالية تحتاج إلى حلول تمويلية أكثر مرونة، سواء من خلال البنوك أو عبر آليات أخرى تتيح لها استكمال أعمالها والعودة إلى الإنتاج، موضحا أن بعض المصانع قد تكون استكملت أعمال الإنشاءات والمبانى، لكنها لم تتمكن من شراء الآلات والمعدات اللازمة لبدء الإنتاج، بينما تواجه صعوبة فى الحصول على التمويل المصرفى، خاصة فى ظل اشتراطات بعض المبادرات التمويلية.

وأشار إلى أن مبادرة التمويل بفائدة 5%، ترتبط باشتراطات من بينها تحقيق مبيعات سنوية لا تقل عن 20 مليون جنيه وتقديم ميزانيات لعدة سنوات، وهى شروط قد لا تتوافر فى المصانع الجديدة أو التى لم تبدأ الإنتاج من الأساس.

وأكد «حفيلة» أن تطبيق هذه الاشتراطات على المصانع الجديدة أو المتعثرة يجعلها غير قادرة على الاستفادة من التمويل، رغم أن احتياجها الأساسى قد يكون توفير مبالغ لشراء المعدات واستكمال عملية الإنتاج.

 

إدارة احترافية

وطالب باللجوء إلى نماذج جديدة لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة، من بينها دخول شركاء جدد أو طرح هذه المصانع للشراكة مع مستثمرين أو مصانع أخرى، بدلًا من ترك المبانى والأصول دون استغلال.

وأوضح «حفيلة» أن هذه الفكرة تكتسب أهمية خاصة فى مدينة دمياط الجديدة، التى لا توجد بها مساحات كبيرة من الأراضى الصناعية الشاغرة، فى الوقت الذى توجد فيه مصانع قائمة تحتاج إلى التوسع، فضلًا عن وجود مستثمرين يرغبون فى إنشاء مشروعات صناعية جديدة، مؤكدا أن إعادة استغلال المصانع المتعثرة يمكن أن تحقق استفادة من الأصول القائمة بالفعل، بدلًا من إنشاء مصانع جديدة من نقطة الصفر.

وشدد على أن إعادة تشغيل هذه المصانع تحتاج إلى إدارة احترافية للملف، بعيدًا عن الاكتفاء بإعداد التقارير وتبادل المكاتبات والقرارات التى لا تؤدى إلى نتائج عملية.

واقترح «حفيلة» تشكيل لجنة تضم ممثلين عن وزارة الصناعة وجمعيات المستثمرين فى كل منطقة وخبراء قانونيين، لدراسة كل حالة على حدة ووضع حلول قابلة للتنفيذ.

 

إغلاق الملف

فى المقابل أكد الخبير الاقتصادى الدكتور عبدالنبى عبدالمطلب أن ملف المصانع المتعثرة «أُغلق» رغم المحاولات السابقة لإعادة تشغيل هذه المصانع، مشيرًا إلى أن جهودًا بُذلت خلال السنوات الماضية لحصر المصانع المتوقفة ودراسة أسباب تعثرها، إلا أن هذه الجهود لم تنتهِ، إلى إجراءات فعالة لإعادة تشغيلها.

وكشف «عبدالمطلب» فى تصريحات صحفية أن عدد المصانع المتعثرة يُقدر بنحو 7 آلاف مصنع، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من حالات التعثر يعود إلى تداعيات حالة الانفلات الأمنى التى شهدتها البلاد عقب عام 2011، والتى دفعت بعض أصحاب المصانع إلى مغادرة البلاد أو التوقف عن النشاط نتيجة المخاوف السياسية والأمنية.

وقال إن عددًا من هذه المصانع كان مملوكًا لشراكات تضم مستثمرين أجانب، وأن خروج بعض هؤلاء المستثمرين من مصر أدى إلى ترك المصانع والأراضى والمعدات دون استغلال. وبحسب دراسات سابقة فإن جزءًا كبيرًا من مديونية المصانع المتوقفة كان مستحقًا لجهات حكومية، من بينها التأمينات والمياه والغاز والكهرباء والضرائب.

وأشار «عبدالمطلب» إلى أن نحو 90% من أصحاب هذه المصانع، لم يعد لديهم استعداد لإعادة تشغيلها، ويفضلون بيع الأراضى أو المعدات وتسوية المديونيات المستحقة عليهم، وهو ما أدى إلى إغلاق ملف إعادة التعويم بالنسبة لهم.

وأوضح أن هناك فرقًا بين المصانع المتعثرة بالمعنى التقليدى، والمصانع التى تواجه صعوبات فى الإنتاج نتيجة نقص الخامات ومستلزمات الإنتاج، لافتا إلى أن بعض الصناعات، ومنها البلاستيك، تأثرت باضطرابات سلاسل الإمداد وصعوبة وصول بعض المواد الخام، بينما تأثرت صناعات أخرى، مثل الأسمدة، بارتفاع أسعار الوقود والغاز.

 

تراجع القوة الشرائية

وأكد «عبدالمطلب»  أن ارتفاع أسعار الفائدة وسعر الصرف وتكاليف الخامات والطاقة كان له تأثير واضح على المصانع الصغيرة، موضحًا أن ارتفاع تكلفة التمويل تزامن مع تراجع القوة الشرائية للمستهلكين وارتفاع أسعار المنتجات، ما أدى إلى فقدان بعض المصانع جزءًا من عملائها واضطرارها إلى تقليص النشاط أو التوقف.

وحذَّر من التداعيات الاقتصادية لاستمرار توقف المصانع، التى تشمل تراجع الإنتاج والصادرات، وزيادة الاعتماد على الواردات، وارتفاع الضغوط على الجنيه، إلى جانب فقدان فرص العمل وزيادة معدلات البطالة.

وقال «عبدالمطلب» إن إعادة تشغيل المصانع القابلة للحياة يمكن أن يُسهم فى زيادة الإنتاج والصادرات، وتقليل فاتورة الاستيراد، وخلق فرص عمل جديدة، مشيرًا إلى أن هناك قطاعات تمتلك مصر فيها فرصًا تنافسية، مثل الملابس الجاهزة والمنسوجات، والأدوية، والصناعات الغذائية والمشروبات.