أغلقت السفارة الهولندية في القاهرة أبوابها أمام الجمهور حتى إشعار آخر، على خلفية المظاهرات المتواصلة أمام مقرها، في تصعيد جاء بعد حملة احتجاجية وإعلامية اتهمت هولندا بإيواء عناصر من جماعة الإخوان المسلمين وحمايتهم، والسماح لهم بمواصلة أنشطتهم المناهضة لحكومة السيسي ومؤسسات الدولة المصرية.
وقالت السفارة: "إن قرار الإغلاق اتخذته وزارة الخارجية الهولندية إجراءً احترازيًا بسبب المظاهرات أمام المبنى، مع استمرار خدمات التأشيرات التي تقدمها شركة VFS Global، ولم تعلن لاهاي قطع العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة أو تحديد موعد لإعادة فتح مقر السفارة".
اتهامات هولندا بإيواء الإخوان والتهديد بالمعاملة بالمثل
سبقت قرار الإغلاق حملة احتجاجية وإعلامية اتخذت من قضية أحمد ناصر محورًا لها، وامتدت إلى اتهام السلطات الهولندية بالسماح لمعارضين مصريين، تصفهم وسائل إعلام مؤيدة لحكومة السيسي بأنهم عناصر إخوانية هاربة، بمواصلة نشاطهم من الأراضي الهولندية.
وخلال احتجاجات أمام السفارة الهولندية بالقاهرة، رُفعت لافتات تحمل عبارات من بينها «هولندا تدعم الإرهاب» و«الإخوان الهاربون في حماية هولندا» و«السفارة المصرية خط أحمر»، وطالب مشاركون بالإفراج عن أحمد ناصر، كما دعت شعارات إلى اتخاذ إجراءات بحق أشخاص اتهمهم المحتجون بالانتماء إلى جماعة الإخوان.
وفي السياق نفسه، صعّد الذراع الإعلامي أحمد موسى، عبر برنامجه «على مسؤوليتي» على قناة صدى البلد، لهجته تجاه هولندا، متهمًا سلطاتها بتوفير الحماية لعناصر من الجماعة والسماح لهم بمهاجمة السفارة المصرية في لاهاي. كما وصف احتجاز ناصر بأنه اختطاف، وطالب بالإفراج عنه، محذرًا من تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على الدول التي قال إنها لا توفر الحماية الكافية للبعثات المصرية.
وتعكس هذه التصريحات انتقال القضية من المطالبة بكشف ملابسات توقيف مواطن مصري إلى حملة سياسية وإعلامية تتهم هولندا برعاية الإرهاب وحماية مطلوبين للعدالة، غير أن هذه الاتهامات تظل مواقف منسوبة إلى أصحابها، ولا تثبت بذاتها أن الحكومة الهولندية توفر حماية غير قانونية لأشخاص مطلوبين في مصر.
9 أيام من الاحتجاجات
شهد محيط السفارة الهولندية في القاهرة وقفة احتجاجية طالبت بالإفراج عن أحمد ناصر، ورفعت شعارات تتهم هولندا بإيواء عناصر من جماعة الإخوان ودعم الإرهاب. وتزامن التحرك مع حملة إعلامية تبنت اتهامات مماثلة، فيما أثار وصول مشاركين في حافلات تساؤلات بشأن آليات الحشد والتنظيم، غير أن المعلومات المنشورة لا تكفي للجزم بأن أجهزة الدولة المصرية أشرفت على الوقفة أو وجهتها مباشرة.
وفي 22 أكتوبر، نشرت هيئة البث الهولندية العامة NOS تقريرًا بعنوان «السفارة في القاهرة تغلق أبوابها بعد تسعة أيام من الاحتجاجات ضد هولندا»، وأشار التقرير إلى تكرار المظاهرات ووصول مشاركين إلى محيط السفارة في حافلات، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مدى عفوية الاحتجاجات وتنظيمها.
وربط التقرير الإغلاق بالتوتر الذي أعقب توقيف أحمد ناصر في هولندا، وبالضغط الدبلوماسي المصري المطالب بتوضيح أسباب احتجازه والإفراج عنه، كما تناول خلفية الخلاف مع أنس حبيب، الذي نظم احتجاجًا أمام السفارة المصرية في لاهاي.
أنس حبيب وأحمد ناصر: من الاحتجاج إلى التحقيق الجنائي
بدأت أحدث فصول الخلاف مع احتجاج أنس حبيب أمام السفارة المصرية في لاهاي في 4 أكتوبر، في سياق انتقاده موقف القاهرة من معبر رفح والحرب في غزة، وذكرت التغطية الهولندية أنه استخدم قفلًا لإغلاق بوابة السفارة خلال الاحتجاج، وأن الشرطة استجوبته مع بقائه طليقًا لحين استكمال الإجراءات.
وقال حبيب: "إنه تقدم، بالاشتراك مع بسمة مصطفى، ببلاغات تتعلق بتهديدات واتهامات بالبلطجة، ارتبطت في التغطية الصحفية بالاشتباه في أحمد ناصر".
وأوقفت السلطات الهولندية ناصر وشخصًا آخر في سياق تجمع مؤيد للسفارة المصرية في لاهاي. وذكر تقرير NOS تمديد الحبس الاحتياطي لناصر، بينما طالبت القاهرة بتوضيح ملابسات توقيفه والإفراج عنه.
ولا تتوافر في المصادر التي جرت مراجعتها أدلة قضائية نهائية تثبت جميع الاتهامات المتبادلة. لذلك يظل من الضروري الفصل بين البلاغات والاشتباه الجنائي من جهة، والإدانة القضائية من جهة أخرى.
هل تعيد هولندا فتح السفارة؟ وما مصير ناصر؟
لم تعلن الخارجية الهولندية موعدًا لإعادة فتح السفارة، كما لم تربط رسميًا عودة العمل بالإفراج عن ناصر، وسيظل القرار مرتبطًا بتقييم المخاطر الأمنية ومدى استمرار الاحتجاجات، بينما يخضع مصير المحتجز للإجراءات القانونية الهولندية.
كذلك، لم يظهر في المصادر التي جرت مراجعتها إعلان موثوق عن طلب رسمي لتسليم ناصر إلى مصر، فالمطالبة بالإفراج عنه تختلف قانونيًا عن طلب تسليمه، ولا يجوز التعامل معهما باعتبارهما إجراءً واحدًا.
وتبقى التطورات الحاسمة مرتبطة بنتائج التحقيق الهولندي، وأي معلومات رسمية جديدة عن الاتهامات والاحتجاز، إلى جانب تقييم السلطات الهولندية للأوضاع الأمنية حول سفارتها في القاهرة.
ولم يعد الخلاف مقتصرًا على توقيف أحمد ناصر، بل اتسع ليشمل حملة احتجاجية وإعلامية تتهم هولندا بإيواء الإخوان وحمايتهم، وسط تحذيرات من المعاملة بالمثل، لكن إغلاق السفارة، وفق بيانها، إجراء احترازي مرتبط بالمظاهرات، وليس إعلانًا عن قطع العلاقات أو دليلًا على قبول هولندا مطالب الإفراج أو التسليم.