السرية حول حريق مصفاة “ميدور” يثير علامات استفهام .. فساد مالي وتربُّح غير عادل ل”ايني” و”اباتشي”

- ‎فيتقارير

لم تعد التساؤلات حول شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول «ميدور» مقتصرة على حادث حريق أو عطل فني في إحدى وحداتها الإنتاجية وقع في أكتوبر 2026 الماضي؛ فثمة مجموعة من الملفات المتداخلة التي تطرح أسئلة عن الشفافية والإدارة والرقابة على واحدة من أهم منشآت الطاقة في مصر.

فمن حريق المصفاة الذي أثار تساؤلات نائب ببرلمان العسكر حول توقف إحدى وحدات الإنتاج، واحتمال تأثر إنتاج السولار، إلى ملفات مالية وتعاقدية تاريخية ارتبطت باسم رجل الأعمال حسين سالم، وصولاً إلى اتهامات حديثة نشرتها الناشطة منى الشاذلي بشأن الأرباح والتحالفات المرتبطة بميدور وجاسكو وشركات الغاز، تتكرر مشكلة أساسية: غياب المعلومات التفصيلية الكافية التي تسمح للرأي العام بتكوين صورة متكاملة عن حقيقة ما يجري داخل هذه الكيانات.

المشترك هو التعتيم الرسمي أو إخفاء المخالفات التي يؤكد مراقبون ثبوتها وعدم إتاحة البيانات الفنية والمالية التفصيلية، في ملفات بهذا الحجم والأهمية، يترك مساحة واسعة للتساؤلات، ويجعل المطالبة بالكشف عن الحقائق والمستندات ضرورة تتجاوز مجرد تداول الاتهامات.

وميدور ليست منشأة بترولية هامشية؛ فهي مصفاة بطاقة تكريرية معلنة تبلغ نحو 160 ألف برميل يومياً، ولها دور مؤثر في توفير المنتجات البترولية للسوق المصرية.

حريق لم تتضح بعد كل تفاصيله

بدأت أحدث حلقات التساؤل مع الحريق الذي شهدته مصفاة ميدور بالإسكندرية، والذي دفع النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، إلى التقدم بسؤال برلماني للحكومة بشأن حقيقة الأضرار التي لحقت بالمصفاة وانعكاساتها على إنتاج الوقود.

وتناول السؤال احتمال توقف إحدى وحدات الإنتاج، ومدى تأثر ما بين 15 و20% من إنتاج المصفاة، وموعد عودة الوحدة المتضررة إلى العمل، فضلاً عن إمكانية تعويض النقص من المصافي الأخرى أو زيادة واردات السولار.

كما طالب النائب بإعلان حجم الخسائر الفعلية، وتأثير الحريق على المعروض المحلي، والجدول الزمني لاستعادة الطاقة الإنتاجية.

تفاصيل السؤال البرلماني بشأن حريق ميدور – الشروق 

 

ملف جاسكو وميدور إخفاء الأرباح والتحالفات الغامضة

في منشورين متداولين عبر حسابها @MElshazly153322، طرحت منى الشاذلي اتهامات تتجاوز ملف الحريق إلى طبيعة إدارة الثروات والعقود والتحالفات المرتبطة بقطاع الغاز والبترول.

وتناولت علاقة جاسكو بميدور، وربطت بين شركة غاز الشرق وخط الغاز EMG البحري، والتحالفات التي تضم شركات مصرية وأجنبية، وتتهم هذه المنظومة بتحويل موارد مصر إلى مصالح شركات وشركاء خارجيين.

 

وأثارت تساؤلات بشأن الأرباح والقيمة السوقية لشركة غاز مصر، وتذكر أن قيمتها السوقية المفترضة تبلغ نحو 44 مليار جنيه، في حين أن قيمتها المتداولة بالبورصة تبلغ نحو 3.4 مليار جنيه، وفق الأرقام الواردة في المنشور.

واشارت إلى أرباح جاسكو التي تقدرها بنحو 4.6 مليار جنيه خلال 2025، وإلى حصة غاز مصر البالغة 15% في جاسكو، وما يرتبط بها من عوائد.

وتساءلت حول أسباب عدم إتاحة تفاصيل مالية كافية عن هذه الشركات والتحالفات، وما إذا كانت هناك مصالح أو ترتيبات مالية لا تظهر بوضوح أمام المساهمين والرأي العام. وهذه أرقام بحسب مراقبين تستدعي الفحص.

من يملك الغاز ومن يملك الأنابيب ومن يستفيد من العوائد؟

 

من أبرز الملفات التي أثارتها @MElshazly153322 مسألة خط الغاز البحري EMG، الذي يربط بين منطقة العريش وعسقلان، وما يرتبط به من شركات ومساهمين مصريين وأجانب.

وتتضمن الاتهامات المنشورة تصوير شبكة الغاز باعتبارها قناة لتوجيه الثروات المصرية إلى إسرائيل، مع الإشارة إلى شركات نوبل إنيرجي وديليك وغاز الشرق، وشركات أخرى دخلت في ترتيبات ملكية واستثمار.

لكن من الضروري هنا الفصل بين ملكية البنية التحتية، وملكية الغاز، وحقوق شراء وبيع الكميات، وآليات النقل والتسعير.

فامتلاك شركة أجنبية حصة في شركة تدير خط أنابيب لا يعني تلقائياً امتلاكها الغاز المصري الذي يمر عبره، كما أن وجود عقود تصدير أو استيراد لا يثبت وحده وجود مخالفة أو استيلاء على الموارد.

 

والسؤال المالي والرقابي الذي تطرحه هذه القضية هو: هل تتاح بصورة كافية تفاصيل الاتفاقيات، وحصص الشركاء، وتعريفة النقل، والتزامات التوريد، والعوائد التي تحصل عليها الشركات المصرية مقابل استخدام البنية التحتية؟

مجمع جاسكو بالإسكندرية

وفي منشور آخر، تتناول منى الشاذلي مجمع جاسكو بالإسكندرية، وتوجه اتهامات إلى شركات إيني وأباتشي وبي بي بشأن الاستفادة من موارد الغاز ومشتقاته.

وتشير إلى توسعات الخط الرابع باستثمارات تقدر بنحو 380 مليون دولار، وتربطها بخطوط نقل الغاز ومناطق الامتياز في الصحراء الغربية وحقل ريفين.

كما تورد أرقاماً عن استثمارات أباتشي وإيني، وتطرح تساؤلات بشأن نصيب الدولة المصرية من عوائد إنتاج الغاز ومشتقاته، ومنها الإيثان والبروبان والبوتاجاز.

وتكمن أهمية هذا الملف في أن تقييم الاستفادة المصرية من الاستثمارات الأجنبية لا يتوقف عند قيمة الإنتاج الإجمالية، وإنما يتطلب معرفة حصة الشريك الأجنبي، وحصة الدولة، وتكاليف الإنتاج، والضرائب والإتاوات، والتزامات الاستثمار، وآليات اقتسام الإنتاج والعائد.

 

https://x.com/MElshazly153322/status/2117351585609114043 

الواسطة وراء المرتبات والتعيينات

وومن بين ما يتردد عن ميدور أيضاً أنها من الشركات ذات المرتبات المرتفعة داخل قطاع البترول، وأن التعيين فيها يرتبط أحياناً بالوساطة والنفوذ، مع تداول ادعاء بشأن حصول بعض الأشخاص على مرتبات دون انتظام فعلي في العمل.

ومن الأسماء التي وردت في هذا السياق اسم حسام البدري.

 

وفق المعلومات المنشورة عن توسعات ميدور، ارتفعت الطاقة التكريرية إلى نحو 160 ألف برميل خام يومياً.

وتنتج المصفاة السولار والبنزين ووقود الطائرات وغاز البترول المسال ومنتجات بترولية أخرى، وتعد إحدى المنشآت الرئيسية في منظومة التكرير المصرية.

وتكمن أهمية هذه الطاقة في أن أي توقف مؤثر في وحدات التكرير لا ينعكس فقط على إنتاج الشركة، وإنما قد يمتد إلى احتياجات السوق المحلية وتكاليف توفير المنتجات من الخارج.

ومن هنا فإن الكشف عن نتائج حريق أكتوبر، وحجم الوحدات المتضررة، والخسائر، وتكاليف الإصلاح، والمدة الزمنية اللازمة لإعادة التشغيل، يمثل جزءاً أساسياً من حق الجمهور في معرفة كيفية إدارة منشأة استراتيجية.

وأعلن أخيرا أن حزمة مشروعات لخطوط نقل البترول والمنتجات البترولية باستثمارات إجمالية تبلغ 128 مليون دولار، تشمل ستة خطوط بطول 317 كيلومتراً، ومن بينها خط يربط ميدور بميناء الحمراء البترولي في العلمين، بطول 135 كيلومتراً وتكلفة معلنة تبلغ 52 مليون دولار.

ويستهدف المشروع استكمال منظومة تسمح باستيراد النفط الخام، وتكريره في ميدور، ثم نقل المنتجات النهائية إلى ميناء الحمراء لإعادة تصديرها. وتطرح هذه الاستثمارات أسئلة عن العائد الاقتصادي المتوقع، وتكاليف النقل والتشغيل، وحجم الكميات التي ستُنقل، ومدى انعكاس المشروع على إيرادات الشركة والاقتصاد المصري.

فالمشروعات الضخمة لا يكفي الإعلان عن قيمتها الاستثمارية، وإنما يجب أن تتاح بيانات تكشف تكلفتها الفعلية والعائد المحقق منها والجهات المستفيدة، وتحتاج هذه الملفات إلى إتاحة تقارير الفحص الفني للحريق، ونتائج التحقيق في أسبابه، وتكاليف إصلاح الأضرار، ومعدلات الإنتاج قبل الحادث وبعده، والقوائم المالية المدققة، وتفاصيل المعاملات مع الشركات المرتبطة، ومراجعة العقود الكبرى وآليات إسنادها.

كما أن ملفات جاسكو وغاز الشرق وخط EMG تحتاج إلى فصل واضح بين الملكية والتشغيل والتوريد وحقوق العوائد، مع إتاحة المعلومات المالية التي تسمح بتقييم نصيب الشركات
المصرية والدولة من النشاط.