من حفرة تفريعة قناة السويس إلى حفرة العقارات والديون.. هل يعيد منتدى مصر إنتاج الأزمات نفسها؟
بينما تروج حكومة السيسي لمنتدى مصر المنعقد خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر 2026 باعتباره منصة لمناقشة مستقبل الاقتصاد والاستثمار، يطرح الاقتصادي الأمريكي ستيف هانكي، أستاذ الاقتصاد التطبيقي بجامعة جونز هوبكنز والمتخصص في التحليل النقدي للاقتصاد الكلي، قراءة تحذيرية بشأن صفقة عقارية ضخمة ومعدلات التضخم ونمو المعروض النقدي في مصر، معتبرًا أن السياسات الاقتصادية الراهنة قد تدفع البلاد إلى أزمة جديدة.
وفي تغريدة نشرها عبر حسابه على منصة إكس، أشار هانكي إلى صفقة قال "إنها تبلغ 11 تريليون جنيه مصري، بما يعادل 202 مليار دولار، لأربعة مشروعات عقارية، وربط بينها وبين بلوغ التضخم السنوي 14%، وفق الأرقام التي أوردها، ونمو المعروض النقدي الواسع M2 بنسبة 17% سنويًا، وهو ما اعتبره أعلى من النطاق الذي يراه متوافقًا مع مستهدف التضخم".
وخلص هانكي إلى عبارته التحذيرية: «السيسي يحفر حفرة اقتصادية لمصر»، في إشارة إلى مخاطر استمرار الاعتماد على التوسع النقدي والمشروعات العقارية الضخمة دون معالجة الاختلالات الهيكلية للاقتصاد.
https://x.com/steve_hanke/status/2112799797132640348
وتضع هذه القراءة المنتدى "الاقتصادي" أمام سؤال جوهري: هل تقدم النقاشات الاقتصادية مسارًا جديدًا لزيادة الإنتاج والصادرات والاستثمار المنتج، أم تكتفي بإعادة طرح الوعود نفسها بينما تستمر الضغوط على الجنيه والموازنة ومستوى معيشة المواطنين؟
ستيف هانكي وصفقة الـ202 مليار دولار
تقوم فكرة هانكي على الربط بين حجم الالتزامات الاستثمارية المعلنة، والتضخم، وسرعة نمو المعروض النقدي، فحين يتوسع الإنفاق والسيولة النقدية بوتيرة تتجاوز قدرة الاقتصاد على زيادة إنتاج السلع والخدمات، يمكن أن تتزايد الضغوط التضخمية، خصوصًا إذا لم يصاحب ذلك نمو حقيقي في الإنتاجية والصادرات.
لكن الرقم الذي أورده هانكي بشأن الصفقة العقارية، البالغ 11 تريليون جنيه، يحتاج إلى تحديد المشروعات الأربعة المقصودة وطبيعة الالتزامات المالية وجدول تنفيذها ومصادر تمويلها، قبل اعتباره إنفاقًا حكوميًا مباشرًا أو إضافة كاملة إلى الدين العام، كما أن تقييم أثر المعروض النقدي يتطلب فحص بيانات البنك المركزي، وتطور الائتمان والطلب والأسعار وسعر الصرف.
وتكمن أهمية التحذير في أنه يعيد النقاش إلى طبيعة النموذج الاقتصادي نفسه: هل تُستخدم الاستثمارات لتوسيع الطاقة الإنتاجية وتوليد دخل مستدام، أم تتجه حصة كبيرة منها إلى العقارات والمشروعات كثيفة رأس المال التي قد تتأخر عوائدها أو تتركز منافعها في قطاعات محدودة؟
حفرة رفع الروح المعنوية
تعود الانتقادات المتداولة للسياسات الاقتصادية في عهد عبد الفتاح السيسي إلى تبرير بعض المشروعات الكبرى باعتبارها وسيلة لرفع الروح المعنوية وتحقيق إنجازات سريعة، حتى عندما تثار تساؤلات حول تكلفة التمويل والعائد الاقتصادي المباشر.
وفي هذا السياق، كتبت ناديا أبو المجد، عبر حسابها @Nadiaglory: "«الإيد قصيرة» لكنها تأخذ ديون وتبني قصور وتشتري طائرات رئاسية بمليارات بجانب إهدار مليارات على حفر تفريعة قناة السويس «لرفع معنويات الشعب» ومونوريل وعاصمة إدارية ومشاريع بلا عائد ولا دراسات جدوى، وأضافت مستحضرة عبارة السيسي: «ياريت حد يقولكم إن إحنا فقرا قوي».
ويستند هذا النقد إلى مفارقة بين الخطاب الذي يطالب المواطنين بالصبر وتحمل الأعباء الاقتصادية، وبين الاعتراضات على تكلفة المشروعات الكبرى وأولويات الإنفاق، كما يستحضر تجربة تفريعة قناة السويس، التي أُطلقت في إطار أهداف تتعلق بزيادة الطاقة الاستيعابية للقناة وتحسين حركة الملاحة، بينما ظل تقييم العائد الاقتصادي الصافي للمشروع محل نقاش بشأن الإيرادات والتكاليف والتمويل.
ولا يعني ذلك أن كل مشروع كبير بلا جدوى، بل إن السؤال الاقتصادي الأساسي هو مدى تناسب تكلفته مع العائد المباشر وغير المباشر، وما إذا كان التمويل قد وُجه إلى بدائل إنتاجية أو خدمات أساسية كان يمكن أن تحقق منافع أكبر للمجتمع.
«هنستلف تاني».. الجنيه يدفع ثمن حلقة الاستدانة
وفي منشور آخر، يقدم حساب فريد شعبان، @nobelF88، قراءة شديدة الانتقاد لسياسات الاقتراض والإنفاق، مستعيدًا ما يصفه بتبريرات سابقة لمشروعات كبرى، ثم رابطًا بينها وبين تراجع قيمة الجنيه وتآكل المدخرات.
وكتب الحساب: "السيسي لما سئل عن تسريع حفر تفريعة قناة السويس وإنها استهلكت الاحتياطي الدولاري قالك عشان أرفع الروح المعنوية للشعب، بعدها بسنه تم تعويم الجنيه وطارت مدخرات آلاف المصريين".
ويتابع المنشور انتقاده لسياسات سداد الديون، قائلًا: "لما سئل معيط العبيط عن سداد الديون اللي أغلبها اترمى في الأسمنت وبناء القصور والفشخرة بتاعة السيسي وهنسدد مينين؟ قاله هنستلف تاني!!".
وتتمثل الفكرة الأساسية في هذا النقد في أن الاقتراض يصبح مصدرًا لمزيد من الضغوط عندما لا تولد المشروعات الممولة به تدفقات نقدية وعوائد كافية لتغطية تكاليفها، فتضطر الدولة إلى إعادة التمويل أو الاقتراض لسداد التزامات سابقة.
وفي هذه الحالة، يمكن أن تتراجع الموارد المتاحة للإنفاق الاجتماعي والاستثمار الإنتاجي، بينما يزداد تعرض الاقتصاد لتقلبات أسعار الصرف وتدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل.
غير أن تقييم استخدام القروض يتطلب مراجعة بيانات كل مشروع ومصادر تمويله وعوائده، ولا يكفي وصف جميع المشروعات بأنها غير منتجة لإثبات ذلك، وتظل القضية الأهم هي مدى قدرة الاستثمارات العامة على زيادة الإنتاجية وتوفير العملة الأجنبية وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها دون تحميل الأجيال القادمة أعباء متزايدة.
الدولار فوق 55 جنيهًا.. الإنجازات المعلنة في مواجهة تآكل القوة الشرائية
وفي سياق الانتقادات ذاتها، نشر حساب الناشط الاقتصادي محمد حبيب، @BeboFinance2021، منشورًا ساخرًا بشأن تراجع قيمة الجنيه، قائلًا:
"الدولار اللي كان بـ7 جنيهات تقريبًا لما السيسي وصل للحكم، النهارده بيتكلم في 55 جنيها".
وأضاف: "صرفنا مئات المليارات على المشروعات العملاقة، والأبراج والكباري والعاصمة الإدارية، وفي الآخر المواطن المصري بقى بيجري ورا الدولار، والدولار بيجري بعيدا عنه".
وتابع: "وكل ما الجنيه يقع، المواطن هو اللي بيدفع الفاتورة: أكل أغلى، دوا أغلى، مواصلات أغلى، ومدخرات بتتبخر قدام عينيه!!.".
وتعكس قراءة حبيب جوهر الاعتراض على السياسات الاقتصادية: أن الإنجاز العمراني لا يكفي وحده لتقييم الأداء، إذا لم يصاحبه تحسن في الدخل الحقيقي وفرص العمل والإنتاج المحلي واستقرار الأسعار.
فانخفاض قيمة العملة يرفع، في العادة، تكلفة كثير من الواردات ومدخلات الإنتاج، وقد ينعكس على أسعار الغذاء والدواء والنقل والسلع الأساسية، وتكون الأسر ذات الدخل المحدود أكثر
عرضة لهذه الضغوط عندما ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من نمو الأجور.
ومن ثم، يصبح التحدي أمام الحكومة هو الانتقال من قياس النجاح بحجم المشروعات المنفذة إلى قياسه بقدرة الاقتصاد على توفير سلع وخدمات تنافسية، وزيادة الصادرات، وتحسين دخول المواطنين، وتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي قصير الأجل.
منتدى مصر منصة دعائية؟
وضمن الفعاليات المنعقدة خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر تأتي في وقت يعاني فيه المواطنون من غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، معتبرًا أن تكرار الوعود لا يعوض غياب المعالجة الجذرية لمشكلات الإنتاج والدين والشفافية.
وتتقاطع هذه الفكرة مع تحذير هانكي من أن التوسع في المشروعات العقارية والسيولة النقدية قد يزيد المخاطر الاقتصادية إذا لم يُدعَم بنمو إنتاجي مستدام، فالمعيار ليس عدد الجلسات أو حجم الإعلانات الاستثمارية، بل طبيعة الاستثمارات، ومصادر تمويلها، ومردودها على الاقتصاد الحقيقي.
ولا يمكن الحكم مسبقًا على نتائج المنتدى باعتبارها فاشلة قبل تقييم قراراته ومخرجاته، لكن يمكن اختبار جدواه من خلال مؤشرات محددة، تشمل نمو الصناعة والصادرات، وزيادة الاستثمارات الخاصة المنتجة، وتوفير فرص العمل، وتحسين إدارة الدين، وتراجع الضغوط التضخمية، ورفع كفاءة الإنفاق العام.
حفرة جديدة أم فرصة لتغيير المسار؟
يستند تحذير ستيف هانكي إلى احتمال أن يؤدي استمرار التوسع النقدي والاستثمار العقاري الكبير دون نمو إنتاجي كافٍ إلى تعميق الاختلالات الاقتصادية، وتضع هذه القراءة السياسات الحالية أمام اختبار يتعلق بقدرة الحكومة على تحويل الاستثمارات إلى طاقة إنتاجية، بدلًا من الاعتماد على مشروعات مرتفعة التكلفة أو تدفقات مالية لا تضمن استدامة الموارد.
وتتصل هذه المخاوف بملف الدين العام، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الاقتراض وخدمة الدين إلى تقليص المرونة المالية، بينما يزيد ضعف الإنتاج والصادرات من صعوبة توفير العملة الأجنبية اللازمة للوفاء بالالتزامات الخارجية. وإذا اجتمعت هذه الضغوط مع ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، تصبح كلفة الاختلالات أكثر وضوحًا في حياة المواطنين اليومية.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يطرحه المنتدى لا يتعلق فقط بحجم الاستثمارات المعلنة، بل بقدرتها على تغيير معادلة الاقتصاد المصري: هل ستتجه الموارد إلى الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والتصدير، مع تعزيز المنافسة والشفافية والرقابة على الإنفاق، أم سيستمر الاعتماد على التوسع العمراني والاقتراض والتمويل المؤقت بوصفها أدوات رئيسية لدفع النمو؟
وبحسب القراءة التي طرحها هانكي، فإن استمرار النهج نفسه قد يعني حفر حفرة اقتصادية جديدة، بينما يتوقف تجنبها على قرارات التمويل والاستثمار والسياسة النقدية، وعلى مدى القدرة على إخضاع المشروعات العامة لتقييم مستقل يحدد تكلفتها وعائدها ومخاطرها قبل تحميل المجتمع أعباءها.
الاستدانة المفرغة وابتلاع الموارد
إذ تحولت إدارة الالتزامات المالية وأعباء الديون إلى المحور الأساسي للسياسة الاقتصادية الراهنة، مما جعل البلاد تدور في حلقة مفرغة تبدأ بالاقتراض وتنتهي بالسداد وإعادة الاستدانة مجدداً دون إحداث أي تقدم ملموس على أرض الواقع.
ومن ثم، لم يعد الاقتراض وسيلة لتمويل مشروعات إنتاجية حقيقية تولد عوائد مستدامة، بل أضحى أداة لترقيع العجز ودفع استحقاقات القروض القديمة، في مسار متواصل يحذر منه الخبراء لما يحمله من مخاطر انهيار مالي شامل.
ويواجه الجنيه المصري ضغوطاً متواصلة نتيجة تراجع تدفقات العملات الصعبة المستدامة، مع الاعتماد المستمر على أموال ساخنة وودائع مؤقتة لا تسمن ولا تغني من جوع أمام التزامات دولية تتجاوز القدرة الفعلية على التحمل.
وعلى هذا الأساس، تلتهم خدمة الدين الجزء الأكبر من الموازنة العامة، مما يترتب عليه حرمان قطاعي الصحة والتعليم من التمويل اللازم، ليدفع الفقراء الثمن الباهظ لخيارات خاطئة تبناها قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي.
فضلاً عن ذلك، تستمر السلطة في تحميل المجتمع كلفة سياساتها المتخبطة عبر خفض الدعم ورفع الرسوم الجمركية والخدمية، متجاهلة دعوات الخبراء الملحة لتبني إصلاح هيكلي يوقف نزيف العملة ويعيد جدولة الالتزامات المالية بصورة عادلة.
إضافة إلى ذلك، تعجز البرامج المعلنة عن تقديم حلول حقيقية لعجز الميزان التجاري المزمن، إذ يظل الاستيراد مهيمناً على حساب التصنيع المحلي، في مشهد يبرز الفجوة الكبيرة بين الشعارات الرنانة والنتائج الكارثية القائمة بالبلاد.
ونتيجة لذلك، تصبح دعوات المنتدى الجديد لمناقشة تدفقات العملة مجرد محاولة لكسب الوقت وتأجيل الانفجار الحتمي، في ظل إصرار كامل على النهج ذاته القائم على بيع الأصول العامة لتسديد ديون متراكمة لا تنتهي.
تغول المؤسسة العسكرية وتهميش الاستثمار
ومن جهة أخرى، يصطدم الحديث الرسمي عن تشجيع الاستثمار الصناعي بتناقضات صارخة على أرض الواقع، حيث تتمدد الكيانات التابعة للجيش في مختلف القطاعات التجارية والخدمية لتلتهم حصص الشركات المدنية وتصادر الفرص الاستثمارية المستقلة.
وعلاوة على هذا، تمنح التسهيلات الضريبية والجمركية غير المسبوقة للمشروعات العسكرية ميزة تفضيلية تقضي على مبدأ المنافسة المتكافئة، وتدفع الشركات المحلية والعالمية إلى التراجع والانسحاب من السوق لغياب بيئة العمل العادلة والشفافة.
ويتقلص دور رجال الأعمال الوطنيين بعدما تحول القطاع الخاص من شريك في التنمية إلى تابع يعيش على مقاولات الباطن، مما أدى إلى هروب استثمارات بمليارات الدولارات نحو أسواق إقليمية توفر ضمانات حقيقية للمستثمرين.
وعلى صعيد متصل، تعطل الهيمنة العسكرية إمكانية تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاعات التحويلية والتكنولوجية، حيث تحجم الصناديق الدولية عن ضخ أموالها في بيئة تحتكرها أجهزة غير خاضعة لأي مراجعة أو تدقيق مالي مستقل.
وفي المقابل، تصبح الوعود المتكررة بطرح شركات تابعة للجيش في البورصة مناورة مكشوفة لتسكين غضب الدائنين الدوليين، دون تنازل فعلي عن السيطرة المطلقة على مقدرات الاقتصاد وثروات الشعب التي تحولت إلى امتيازات لفئة محدودة.
وبناءً على هذه المعطيات، تتسع دائرة البطالة وتتراجع معدلات التشغيل في المدن والقرى، إذ يعجز النموذج الاحتكاري المفروض عن خلق فرص عمل كافية لملايين الخريجين الذين يتكدسون سنوياً في طوابير اليأس والإحباط المتزايد.
وجدير بالذكر أن أي حديث رسمي عن إصلاح بيئة الأعمال يظل هراءً لا قيمة له، طالما استمر تدخل الجنرالات في استيراد وتوزيع السلع التموينية بدلاً من التفرغ لمهمتهم الأساسية في حماية الحدود وصيانة الأمن.
الاستبداد السياسي وانهيار رؤية التطوير
وعلاوة على ما سبق، يبرهن الواقع على استحالة بناء نهضة صناعية وتنموية مستدامة في ظل مناخ سياسي استبدادي يصادر الحريات، ويغيب فيه حكم القانون وتتحول فيه القرارات الاستراتيجية إلى مراسيم فردية محصنة ضد أي نقاش.
وإقصاء الكفاءات وتغييب أصحاب الخبرة خلف القضبان أو دفعهم للهجرة يحرم الدولة من ركائز التنمية، ويحول مؤسسات التخطيط إلى أجهزة شكلية تردد تعليمات الأجهزة الأمنية بدلاً من وضع استراتيجيات علمية.
وتبرز هشاشة البرامج المعلنة تحت لافتة رؤية عشرين ثلاثين، بعدما تحولت إلى حبر على ورق يصطدم بواقع تدهور الخدمات وارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء بمعدلات جنونية تثقل كاهل قطاعات التصنيع المحلي بالبلاد.
وعلى خلفية ذلك، ترتفع تكاليف الإنتاج لتفقد المنتجات المحلية قدرتها التنافسية داخلياً وخارجياً، مما يفاقم من أزمة الطاقة التي تُدار بارتجال كامل يلقي بأعباء العجز المالي مباشرة على عاتق المستهلكين وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وتأسيساً على هذا، تفقد الوعود المستقبلية مصداقيتها تماماً لدى الشارع الذي سئم الخطابات، وبات يتطلع إلى خطوات ملموسة تنهي التدهور المعيشي وتعيد توزيع الثروة بعدالة تضمن للإنسان كرامته وحقوقه الاقتصادية والاجتماعية المسلوبة.
وفي المحصلة النهائية، يتأكد أن الخروج من المأزق الاقتصادي الراهن يتطلب تغييراً جذرياً في النهج السياسي وإطلاق الحريات، فالنهوض الاقتصادي الحقيقي لا يتحقق إلا في مجتمع حر يمتلك القدرة الكاملة على محاسبة المسؤولين.