كتب محمد مصباح:
في عهد الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي، لم ينتظر الرجل أن يقدم نحو 14 مليون مصري شهادة فقر، أو بحث حالة اجتماعية، ليزيد المعاش الشهري لملايين المصريين، بل رفع رواتب ملايين الموظفين الذين لم يتحاوز راتبهم مئات الجنيهات إلى 1200 جنيه، وكذا معاشات الضمان الاحتماعي التي بقيت لعشرات السنين لا تتجاوز 75 جنيها، ليرفعها إلى 400 جنيه كمرحلة أولى، لم يمهله خونة العسكر ليصل بهم إلى الحد المناسب لمعيشتهم، فارضا على قيادات المجلس العسكري ضخ مليار جنيه من ميزانيتهم السرية لحساب صناديق المعاشات ورواتب صغار الموظفين.
أما اليوم فحدث ولا حرج.. عن ملايين المصريين المصطفين أمام شبابيك وزارات التضامن الاجتماعي، متنازلين عن كرامتهم، طالبين "شهادة فقر"، لكي يقدموها لعشرات الجهات الحكومية، من أجل الحصول على جزء من حقوقهم، التي ينهبها كبار موظفي دولة العسكر.
وتشهد مكاتب التضامن الاجتماعى ازدحامًا شديدًا كل عام من المواطنين بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي الجديد لاستخراج ما يسمى بـ"شهادة الفقر".

و"شهادة الفقر" مصطلح يطلق على الخطابات التي تثبت قيد أبناء اﻷسر المستفيدة من معاش الضمان الاجتماعي بالمدارس للحصول على دعم مالى قدره ٤٠ جنيهًا شهريًا للتلميذ، وبحد أقصى ٢٠٠ جنيه للأسرة عن ٥ طلاب.
وللحصول على هذا الدعم، على أولياء الأمور تقديم شهادة من مكاتب التضامن الاجتماعي بالحالة الاجتماعية أو الحصول على مساعدات التضامن من أجل الحصول على إعفاء من المصروفات المدرسية.
لا تقتصر "شهادة الفقر" أو البحث الميداني على وزارة التضامن الاجتماعي ومصاريف المدارس، ولكن الراغب في عمل بحث اجتماعي هو الذي يقرر الجهة التي يريد توجيه البحث إليها، من بين وزارات الصحة والإسكان والتربية والتعليم والتعليم العالي.. والمدن الجامعية.

وبات المجتمع المصري غالبيته يبحثون عن أي فرصة لإذلال أنفسهم للشحاتة من الجمعيات الخيرية أو المستثمرين أصحاب السيسي الذين يلهبون ظهور المواطنين بأسعار منتجاتهم التي باتت خيالية، مثل حديد المصريين، الذي يمتلكه أبوهشيمة ويرفع سعره إلى نحو 13 ألف جنيه، فيما يجامله السيسي بفرض رسوم إغراق على الحديد المستورد، ليتفرد داعمو السيسي بالسوق المصرية، فيما لو رفع السيسي الحظر عن استيراد السلع الاستراتيجية لانخفضت أسعار تلك المنتجات عن السعر الحالي.. بمراحل عدة.
وهكذا يدار الفقر بمصر، عبر أسعار سلع ينتجها عتاة داعمي السيسي بأسعار باهظة، تقابله إهانة وإذلال للمصريين عبر "شهادة الفقر"!!